القِدِّيسِ مكسيموس المعترف



01-21

 

سألوه: ‬من‭ ‬أيّة‭ ‬كنيسة‭ ‬أنت؟‭ ‬من‭ ‬القسطنطينية؟‭ ‬من‭ ‬رومية؟‭ ‬من‭ ‬أنطاكية؟‭ ‬من‭ ‬الإسكندرية؟‭ ‬من‭ ‬أورشليم؟‭ ‬فها‭ ‬هم‭ ‬جميعًا‭ ‬متّحدون‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭. ‬فأجاب‭ ‬مكسيموس‭: ‬‮«‬إن‭ ‬الكنيسة‭ ‬الجامعة‭ ‬هي‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالإيمان‭ ‬الصحيح‭ ‬والخلاصي‭ ‬بإله‭ ‬الكون‮».

 

ولادته‭ ‬ونشأته‭:‬

g ولد‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬المعترف‭ ‬سنة‭ ‬580م‭ ‬في‭ ‬عائلة‭ ‬مرموقة‭ ‬في‭ ‬القسطنطينية‭. ‬

كان‭ ‬على‭ ‬ذكاء‭ ‬خارق‭ ‬وتمتّع‭ ‬بقدرة‭ ‬خارقة‭ ‬على‭ ‬التأمّلات‭ ‬الفلسفيّة‭ ‬الساميّة‭. ‬درس‭ ‬فلمع‭ ‬وانخرط‭ ‬في‭ ‬السلك‭ ‬السياسي‭. ‬عندما‭ ‬تولّى‭ ‬الإمّبراطور‭ ‬هيراكليوس‭ ‬العرش،‭ ‬سنة‭ ‬‮٦١٠‬م،‭ ‬أُعجب‭ ‬بالقدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬وبما‭ ‬كان‭ ‬يتمتّع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬فهمٍ‭ ‬وعلمٍ‭ ‬وفضيلةٍ‭ ‬فاختاره‭ ‬أمين‭ ‬سرّه‭ ‬الأوّل‭.‬

 

تخلّي‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬عن‭ ‬وظيفته‭ ‬وترهّبه‭:‬

لم‭ ‬يرغب‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬بالمجد‭ ‬الأرضي‭ ‬ولم‭ ‬يقع‭ ‬بحب‭ ‬السلطة،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬قلبه‭ ‬يشتهي‭ ‬ملكوتًا‭ ‬آخر،‭ ‬فتخلّى‭ ‬عن‭ ‬وظيفته‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أعوام‭ ‬وترهّب‭ ‬في‭ ‬دير‭ ‬والدة‭ ‬الإله‭ ‬في‭ ‬خريسوبوليس‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬القسطنطينية‭. ‬‏

عشق‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬قرأة‭ ‬الكتاب‭ ‬المقدّس‭ ‬وكتابات‭ ‬الآباء،‭ ‬وسعى‭ ‬بكلّ‭ ‬كد‭ ‬وجهد‭ ‬تسلّق‭ ‬سلّم‭ ‬الفضائل‭ ‬رغبةً‭ ‬باللاهوى‭. ‬فعاش‭ ‬حياة‭ ‬نسكيّة‭ ‬بامتياز‭ ‬مغذيًّا‭ ‬ذهنه‭ ‬بالصلاة‭ ‬القلبية‭.‬

أتقن‭ ‬‮«‬فن‭ ‬الفنون‮»‬‭ ‬أي‭ ‬استنارة‭ ‬‮«‬النوس‮»‬‭ ‬فشرح‭ ‬بإسهاب‭ ‬سرّ‭ ‬الخلاص‭ ‬وإتّحاد‭ ‬الله‭ ‬فينا‭ ‬لشفاء‭ ‬طبيعتنا‭ ‬المنقسمة‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬بسبب‭ ‬عشقها‭ ‬لذاتها‭.‬‭ ‬فقال‭:‬‮«‬دافعُ‭ ‬السيّد‭ ‬هو‭ ‬حبّه‭ ‬للّناس‭ ‬بلا‭ ‬حدود،‭ ‬وقصده‭ ‬استعادة‭ ‬المحبّة‭ ‬الأخويّة‭ ‬بينهم،‭ ‬
وأن‭ ‬يفتح‭ ‬لهم‭ ‬سبيل‭ ‬الاتّحاد‭ ‬بالله‭ ‬لأن‭ ‬الله‭ ‬محبّة‮»‬‭. ‬‏

 

صعابات‭:‬

أمضى‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬حياته‭ ‬في‭ ‬الهدوئية‭ ‬وانتقل‭ ‬برفقة‭ ‬تلميذ‭ ‬له‭ ‬يدعى‭ ‬أنستاسيوس‭ ‬إلى‭ ‬دير‭ ‬صغير‭ ‬للقدّيس‭ ‬جاورجيوس‭ ‬في‭ ‬كيزيكوس‭. ‬

هناك‭ ‬باشر‭ ‬بكتابة‭ ‬أولى‭ ‬مؤلّفاته،‭ ‬وكانت‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مقالات‭ ‬نسكيّة‭ ‬تناولت‭ ‬الصراع‭ ‬ضد‭ ‬الأهواء،‭ ‬والصلاة،‭ ‬واللاهوى‭ ‬والمحبّة‭ ‬المقدّسة‭. ‬لكن‭ ‬أحداثًا‭ ‬عسكريّة‭ ‬أجبرت‭ ‬الرهبان‭ ‬على‭ ‬مغادرة‭ ‬أديرتهم‭ ‬في‭ ‬القسطنطينية‭ ‬والجوار‭ ‬بعدما‭ ‬تعرّضت‭ ‬المنطقة‭ ‬لهجمات‭ ‬الآفار‭ ‬والفرس‭. ‬

‏مذ‭ ‬ذاك‭ ‬سلك‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬في‭ ‬التشرّد‭. ‬‏أقام‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬كريت‭ ‬لبعض‭ ‬الوقت‭ ‬حيث‭ ‬شرع‭ ‬يقاوم‭ ‬لاهوتيّين،‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الطبيعة‭ ‬الواحدة،‭ ‬دفاعًا‭ ‬عن‭ ‬الإيمان‭ ‬الأرثوذكسي‭ ‬القويم‭. ‬

ثم‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬قبرص‭ ‬ووصل‭ ‬أخيرًا‭ ‬إلى‭ ‬قرطاجة،‭ ‬عام‭ ‬632م،‭ ‬فالتقى‭ ‬القدّيس‭ ‬صفرونيوس‭ ‬الأورشليمي‭ ‬وانضمّ‭ ‬إليه‭. ‬القديس‭ ‬صفرونيوس‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬كبار‭ ‬العارفين‭ ‬بالتراث‭ ‬الرهباني‭ ‬واللاهوتي،‭ ‬ومشهودًا‭ ‬له‭ ‬بأرثوذكسيته‭. ‬

كان،‭ ‬يومذاك،‭ ‬مقيمًا‭ ‬هو‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬رهبان‭ ‬فلسطين‭ ‬في‭ ‬دير‭ ‬أوكراتا‭ ‬حيث‭ ‬التجأوا‭ ‬إثر‭ ‬استيلاء‭ ‬الفرس‭ ‬على‭ ‬أورشليم‭. ‬
‏في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬الممّتدة‭ ‬بين‭ ‬العامين‭ ‬626‭ ‬‏و‭ ‬634م،‭ ‬تسنّى‭ ‬للقدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬أن‭ ‬‏يعرض‭ ‬بعمق،‭ ‬لم‭ ‬يسبقه‭ ‬إليه‭ ‬أحد،‭ ‬لعقيدة‭ ‬التألّه‭ ‬مقدّمًا‭ ‬الأسس‭ ‬الفلسفيّة‭ ‬واللاهوتيّة‭ ‬للروحانيّة‭ ‬الأرثوذكسيّة‭. ‬

 

كتابات‭:‬

ففي‭ ‬مقالات‭ ‬عميقة‭ ‬صعبة‭ ‬طالت‭ ‬مقاطع‭ ‬غامضة‭ ‬في‭ ‬الكتاب‭ ‬المقدّس،‭ ‬وتعاطت‭ ‬الصعوبات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬كتابات‭ ‬ديونيسيوس‭ ‬المنحولة‭ ‬والقدّيس‭ ‬غريغوريوس‭ ‬اللاهوتي،‭ ‬وكذلك‭ ‬سرّ‭ ‬الشكر،‭ ‬تمكّن‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬حصيلة‭ (‬Synthèse‭) ‬لاهوتيّة‭ ‬فخمة‭ ‬بشأن‭ ‬تألّه‭ ‬الخليقة‭. ‬

ركّز‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬أن‭ ‬الله‭ ‬جعل‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كاهنًا‭ ‬يُقيم‭ ‬سرّ‭ ‬الشكر‭ ‬الكوني،‭ ‬وهو‭ ‬مدعو‭ ‬إلى‭ ‬جمع‭ ‬الكائنات‭ ‬المخلوقة‭ ‬كلّها‭ ‬لتقّريبها‭ ‬إلى‭ ‬الكلمة‭ ‬الإلهي‭. ‬كلّ‭ ‬خليقة،‭ ‬في‭ ‬لغّته،‭ ‬تُعرف‭ ‬بتسمية‭ ‬‮«‬كلمة‮»‬،‭ ‬ومجموع‭ ‬الخلائق‭ ‬‮«‬كلمات‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬فهمه‭ ‬إن‭ ‬الإنسان‭ ‬يرفع‭ ‬‮«‬الكلمات‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬كلمة‭ ‬الله‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬مبدأها،‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬محبّة‭ ‬حرّ‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬قيد‭. ‬إذ‭ ‬يحقِّق‭ ‬الإنسان‭ ‬القصد‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬خُلق،‭ ‬وهو‭ ‬الاتّحاد‭ ‬بالله،‭ ‬يأتي‭ ‬بكل‭ ‬الكون‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬الكمال‭ ‬في‭ ‬المسيح‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬إله‭ ‬وإنسان‭ ‬معًا.  ‬

 

هيراكلوس‭ ‬والبدعة‭:‬

s1 منذ‭ ‬أن‭ ‬ارتقى‭ ‬الإمبّراطور‭ ‬هيراكليوس‭ ‬سدّة‭ ‬العرش‭ ‬سعى‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬الإمّبراطورية‭ ‬البيزنطيّة‭ ‬المتزعزعة،‭  ‬فقام‭ ‬بإصلاحات‭ ‬إدارية‭ ‬وعسكرية‭ ‬وسعى‭ ‬لهجوم‭ ‬معاكس‭ ‬ضد‭ ‬الفرس‭. ‬

فكان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬اللحمة‭ ‬بين‭ ‬المسيحيّين‭ ‬تجنبًا‭ ‬لتحوّل‭ ‬أصحاب‭ ‬الطبيعة‭ ‬الواحدة‭ ‬نحو‭ ‬‏الفرس‭ ‬أو‭ ‬العرب‭. ‬

فكلّف‭ ‬الإمبراطور‭ ‬هيراكلوس‭ ‬البطريرك‭ ‬القسطنطيني‭ ‬سرجيوس‭ ‬إعداد‭ ‬صيغة‭ ‬لاهوتية‭ ‬وسطية‭ ‬تكفل‭ ‬كسب‭ ‬رضى‭ ‬أصحاب‭ ‬المشيئة‭ ‬الواحدة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتنكّر‭ ‬للمجمع‭ ‬الخلقيدوني‭.‬

وقد‭ ‬اقترح‭  ‬البطريرك‭ ‬سرجيوس،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬صيغة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬وحدانية‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬المسيح‭ ‬يسوع‭. ‬

لكن‭ ‬الصيغة‭ ‬التوّفيقية‭ ‬المقترحة،‭ ‬اعتبرت‭ ‬طبيعة‭ ‬الرّب‭ ‬يسوع‭ ‬البشريّة‭ ‬منفعلة‭ ‬لا‭ ‬فاعلة،‭ ‬ومحايدة‭ ‬لا‭ ‬مقدامة،‭ ‬فيما‭ ‬اعتبرت‭ ‬طاقتها‭ ‬الخاصة‭ ‬مستوعّبة‭ ‬من‭ ‬طاقة‭ ‬كلمة‭ ‬الله‭. ‬وهذا‭ ‬يعني،‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬القول‭ ‬بالطبيعة‭ ‬الواحدة‭ ‬للرّب‭ ‬يسوع‭ ‬لكن‭ ‬بشكل‭ ‬مموّه،‭ ‬إذ‭ ‬قضى‭ ‬باستبدال‭ ‬لفظة‭ ‬‮«‬الطبيعة‮»‬‭ ‬بلفظة‭ ‬‮«‬الطاقة‮»‬‭. ‬

في‭ ‬السنة  ٦٣٠ م  عيّن‭ ‬الإمبراطور‭ ‬هيراكليوس‭ ‬كيرُس‭ ‬بطريركًا‭ ‬على‭ ‬الإسكندرية‭. ‬وكلّفه‭ ‬بتحقيق‭ ‬الوحدة‭ ‬مع‭ ‬أصحاب‭ ‬الطبيعة‭ ‬الواحدة‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬عددهم‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬كبيرًا‭.

وما‭ ‬إن‭ ‬جرى‭ ‬توقيع‭ ‬اتّفاق‭ ‬الوحدة‭ ‬هناك،‭ ‬حتى‭ ‬خرج‭ ‬رفض‭ ‬القدّيس‭ ‬صفرونيوس‭ ‬الأورشليمي‭ ‬هذه‭ ‬البدعة‭ ‬ودافع‭ ‬عن‭ ‬القول‭ ‬بالطبيعتين‭ ‬في‭ ‬المسيح‭ ‬يسوع‭ ‬بحسب‭ ‬مجمع‭ ‬خلقيدونية‭.‬

كما‭ ‬توجّه‭ ‬القدّيس‭ ‬صفرونيوس‭ ‬إلى‭ ‬الإسكندرية‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬القسطنطينية،‭ ‬وتناقش‭ ‬والبطريركين‭ ‬كيرُس‭ ‬وسرجيوس‭ ‬دون‭ ‬جدوى.

على‭ ‬الأثر‭ ‬عاد‭ ‬القدّىيس‭ ‬صفرونيوس‭ ‬إلى‭ ‬أورشليم‭ ‬حيث‭ ‬استقبله‭ ‬الشعب‭ ‬المؤمن‭ ‬كمدافعٍ‭ ‬عن‭ ‬الأرثوذكسيّة‭ ‬وجرى‭ ‬انتخابه‭ ‬بطريركًا‭ ‬جديدًا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬اجتاح‭ ‬المسلمون‭ ‬العرب‭ ‬البلاد.

كما‭ ‬أصدر‭ ‬القدّىيس‭ ‬صفرونيوس‭ ‬رسالة‭ ‬حبريّة‭ ‬حدّد‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬كلتا‭ ‬الطبيعتين‭ ‬في‭ ‬المسيح‭ ‬لها‭ ‬طاقتها‭ ‬الخاصة‭ ‬بها،‭ ‬وإن‭ ‬شخص‭ ‬المسيح‭ ‬واحد،‭ ‬فيما‭ ‬طبيعتاه‭ ‬اثنتان‭ ‬وكذلك‭ ‬طاقتاه‭. ‬

 

تدخّل‭ ‬الإمّبراطور‭ ‬هيراكلوس‭:‬

صدر‭ ‬أمر‭ ‬إمبراطوري‭ ‬بعدم‭ ‬القول‭ ‬بالطبيعتين‭ ‬وكلّ‭ ‬مخالفة‭ ‬لهذا‭ ‬القرار‭ ‬يُعتبر‭ ‬مس‭ ‬بأمن‭ ‬البلاد‭ ‬ويتعرّض‭ ‬صاحبه‭ ‬للعقاب‭.‬

رغم‭ ‬ذلك‭ ‬دافع‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬من‭ ‬مقرِّه‭ ‬في‭ ‬قرطاجة‭ ‬عن‭ ‬قول‭ ‬القدّيس‭ ‬صفرونيوس‭ ‬معلّمه،‭ ‬بطريقة‭ ‬حاذقة‭ ‬فقال‭: ‬‮«‬يحقّق‭ ‬المسيح‭ ‬بشريًّا‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلهي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عجائبه،‭ ‬ويحقّق‭ ‬إلهيًّا‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬بشري،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬آلامه‭ ‬المحيّية‮».

ولكن‭ ‬ما‭ ‬أن‭ ‬أصدر‭ ‬هيراكليوس‭ ‬مرسوم‭ ‬الاكتيسيس‭ ‬سنة ٦٣٨م‭ ‬وأكدّ‭ ‬حظر‭ ‬الكلام‭ ‬على‭ ‬الطاقتين‭ ‬فارضًا‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬الاعتراف‭ ‬بإرادة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬‏المسيح‭ (‬مونوثيليتية‭)‬،‭ ‬حتى‭ ‬خرج‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬عن‭ ‬صمته‭ ‬وجاهر‭ ‬بالحقيقة‭ ‬جهرًا. ‬

 

توجّه‭ ‬الأنظار‭ ‬نحو‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭:‬

m2 توفّى‭ ‬القدّيس‭ ‬صفرونيوس‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬نفسها‭ ‬واتجهت‭ ‬الأنظار‭ ‬نحو‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬الذي‭ ‬أخذ‭ ‬الجميع‭ ‬يعتبرونه‭ ‬كأبرز‭ ‬المتحدّثين‭ ‬رسميًّا‭ ‬بلسان‭ ‬الأرثوذكسيّة.

وكما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬القدّيس‭ ‬أثناسيوس‭ ‬الكبير‭ ‬ومن‭ ‬بعده‭ ‬القدّيس‭ ‬باسيليوس‭ ‬الكبير،‭ ‬استقر‭ ‬حِمل‭ ‬الإيمان‭ ‬القويم‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬كاهل‭ ‬رجل‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس.

‏راسل‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬أسقف‭ ‬رومية‭ ‬والإمبراطور‭ ‬هيراكلوس‭ ‬وذوي‭ ‬الشأن‭ ‬في‭ ‬الإمبراطوريّة‭ ‬موضحًا‭ ‬لهم،‭ ‬في‭ ‬مقالات‭ ‬عميقة‭ ‬قيّمة،‭ ‬أن‭ ‬كلمة‭ ‬الله،‭ ‬لمحبّته‭ ‬وتوقيره‭ ‬اللانهائيين‭ ‬لخليقته،‭ ‬اتّخذ‭ ‬الطبيعة‭ ‬البشريّة‭ ‬في‭ ‬كلّيتها‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يغيّر‭ ‬شيئًا‭ ‬في‭ ‬حرّيتها‭. ‬لذلك‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬حرًّا‭ ‬في‭ ‬التراجع‭ ‬أمام‭ ‬الآلام،‭ ‬أخضع‭ ‬نفسه،‭ ‬بملء‭ ‬إرادته‭ ‬كإنسان،‭ ‬للإرادة‭ ‬والقصد‭ ‬الإلهيّين‭ ‬فاتحًا‭ ‬لنا‭ ‬بذلك‭ ‬سبيل‭ ‬الخلاص‭ ‬بالخضوع‭ ‬والطاعة‭. ‬وإذ‭ ‬اتّحدت‭ ‬الحرّية‭ ‬الإنسانيّة‭ ‬بحريّة‭ ‬الله‭ ‬المطلقة‭ ‬في‭ ‬شخص‭ ‬الرّب‭ ‬يسوع‭ ‬المسيح،‭ ‬وُجدت‭ ‬مستعادة‭ ‬في‭ ‬حركتها‭ ‬الطبيعية‭ ‬نحو‭ ‬الاتّحاد‭ ‬بالله‭ ‬والناس‭ ‬بالمحبّة‭. ‬

سمحت‭ ‬خبرة‭ ‬الصلاة‭ ‬والتأمّل‭ ‬للقدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬أن‭ ‬يشرح‭ ‬عقيدة‭ ‬تألّيه‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬لاهوت‭ ‬التجسّد.

رقد‭ ‬البطريرك‭ ‬سرجيوس‭ ‬القسطنطيني،‭ ‬هو‭ ‬أيضًا،‭ ‬سنة ٦٣٨م ،‭ ‬فكان‭ ‬خلفه‭ ‬بيروس‭ ‬مروّجًا‭ ‬متحمّسًا‭ ‬للهرطقة‭ ‬الجديدة.

ورغم‭ ‬كلّ‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬مورست‭ ‬فإن‭ ‬فريقًا‭ ‬لا‭ ‬يستهان‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬المسيحيّين‭ ‬قاوم‭ ‬المرسوم‭ ‬الإمبراطوري‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬هيراكليوس‭ ‬اعترف،‭ ‬قبل‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬موته،‭ ‬سنة ‭‬٦٤١م،‭ ‬إن‭ ‬سياسته‭ ‬الدينية‭ ‬باءت‭ ‬بالفشل.

أصرّ‭ ‬البطريرك‭ ‬بيروس‭ ‬الإكمال‭ ‬ببدعة‭ ‬سلفه،‭ ‬فهرب‭ ‬من‭ ‬وجه‭ ‬المؤمنين‭ ‬المنادين‭ ‬بالإيمان‭ ‬القويم‭ ‬متوّجهًا‭ ‬إلى‭ ‬إفريقيا‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬له‭ ‬مواجهة‭ ‬علنيّة‭ ‬والقدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬في‭ ‬قرطاجة‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬شخص‭ ‬الرّب‭ ‬يسوع في عام ٦٤٥م.

 

المناظرة‭:‬

عرض‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬سرّ‭ ‬الخلاص‭ ‬بحجج‭ ‬دامغة،‭ ‬ونجح‭ ‬في‭ ‬تبيان‭ ‬أضاليل‭ ‬البطريرك‭ ‬بيروس‭ ‬الذي‭ ‬اقترح‭ ‬أخيرًا‭ ‬التوجّه‭ ‬شخصيًّا‭ ‬إلى‭ ‬رومية‭ ‬ليلقي‭ ‬الحرم‭ ‬على‭ ‬القول‭ ‬بالمشيئة‭ ‬الواحدة‭ (‬المونوثيليتية‭) ‬عند‭ ‬قبر‭ ‬الرسل‭ ‬القدّيسين.

ولكن‭ ‬لم‭ ‬يحفظ‭ ‬البطريرك‭ ‬بيروس‭ ‬كلمته،‭ ‬بل‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬قيئه‭ ‬وفرّ‭ ‬إلى‭ ‬رافينا.

فقام‭ ‬ثيودوروس،‭ ‬أسقف‭ ‬رومية‭ ‬بقطع‭ ‬بيروس‭ ‬من‭ ‬الشركة،‭ ‬وتبعه‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بولس‭ ‬في‭ ‬القسطنطينيّة‭.‬

إزاء‭ ‬هذا‭ ‬التطوّر‭ ‬خشي‭ ‬الإمبراطور‭ ‬البيزنطي‭ ‬قسطنديوس‭ ‬الثاني‭ ‬العاقبة،‭ ‬وأن‭ ‬يفضي‭ ‬تطوّر‭ ‬الأحداث‭ ‬إلى‭ ‬انشقاق‭ ‬الغرب‭ ‬عن‭ ‬الإمبراطورية،‭ ‬لاسيّما‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬العرب،‭ ‬فعمد‭ ‬إلى‭ ‬نشر‭ ‬مرسوم‭ ‬التيّبوس‭ م٦٤٨ ‬الذي‭ ‬حرّم‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬كلّ‭ ‬مسيحي،‭ ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬العقاب‭ ‬الصارم،‭ ‬مناقشة‭ ‬موضوع‭ ‬الطبيعتين‭ ‬والمشيئتين.

 

الملاحقة‭:‬

عليه‭ ‬بوشر‭ ‬بملاحقة‭ ‬الفريق‭ ‬الأرثوذكسي‭ ‬واضطهاده،‭ ‬لاسيّما‭ ‬الرهبان‭ ‬وأصدقاء‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس.
فما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬أن‭ ‬إلتحق‭ ‬بالقدّيس‭ ‬بمرتينوس‭ ‬الأول،‭ ‬أسقف‭ ‬رومية،‭ ‬الذي‭ ‬عزم‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الإيمان‭ ‬القويم‭ ‬ودعا‭ ‬إلى‭ ‬عقد‭ ‬المجمع‭ ‬اللاتراني ٦٤٩م ‬الذي‭ ‬أدان‭ ‬القول‭ ‬بالمشيئة‭ ‬الواحدة‭ ‬ونبذ‭ ‬المرسوم‭ ‬الإمبراطوري.

فلما‭ ‬وصلت‭ ‬أخبار‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬للإمبراطور،‭ ‬اغتاظ‭ ‬واعتبر‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬تمرّدًا،‭ ‬فبادر‭ ‬إلى‭ ‬إرسال‭ ‬جيش‭ ‬إلى‭ ‬رومية‭ ‬لوضع‭ ‬حدّ‭ ‬للتدهور‭ ‬الحاصل ٦٥٣م.‬

أوقف‭ ‬العسكر‭ ‬القدّيس‭ ‬مرتينوس‭ ‬الأسقف،‭ ‬وكان‭ ‬مريضًا‭ ‬عاجزًا،‭ ‬واستاقوه‭ ‬كمجرم‭ ‬إلى‭ ‬القسطنطينية‭ ‬حيث‭ ‬أُهين‭ ‬أمام‭ ‬الملأ،‭ ‬وحُكم‭ ‬عليه‭ ‬بالنفي،‭ ‬ثم‭ ‬اقتيد‭ ‬إلى‭ ‬شرصونه‭ ‬حيث‭ ‬قضى‭ ‬شهيدًا‭ ‬في‭ ‬حالٍ‭ ‬يرثى‭ ‬لها،‭ ‬في‭ ‬أيلول‭ ‬من‭ ‬السنة ‬٦٥٥م‭.‬

 

توقيف‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬ومحاكمته‭:‬

e0d46ccb761f342193898e9e20a52c96 جرى‭ ‬توقيف‭ ‬‏القدّيس‭ ‬مكسيموس،‭ ‬وكذلك‭ ‬تلميذه‭ ‬الأمين‭ ‬أنستاسيوس،‭ ‬ومندوب‭ ‬أسقف‭ ‬رومية‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يُدعى‭  ‬أنستاسيوس‭ ‬أيّضًا.

أودع‭ ‬الثلاثة‭ ‬السجن‭ ‬أشهرًا‭ ‬طوالاً‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يمثلوا‭ ‬للمحاكمة‭. ‬وُجِّهت‭ ‬إلى‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬تهمًا‭ ‬سياسية‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭. ‬قالوا‭ ‬إنه‭ ‬ناهض‭ ‬السلطة‭ ‬الرسمية‭ ‬وبارك‭ ‬اجتياح‭ ‬العرب‭ ‬لمصر‭ ‬وإفريقيا‭. ‬وقيل‭ ‬أيضًا‭ ‬إنّه‭ ‬تسبَّب‭ ‬في‭ ‬بذر‭ ‬الشقاق‭ ‬في‭ ‬الكنيسة‭ ‬بسبب‭ ‬عقيدته‭. ‬أجاب‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬بهدوء،‭ ‬ولكن‭ ‬بثبات‭ ‬عزم،‭ ‬إنّه‭ ‬يؤثر‭ ‬قطع‭ ‬الشركة‭ ‬وسائر‭ ‬البطاركة‭ ‬والموت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يخون‭ ‬الإيمان‭ ‬القويم‭. ‬وقد‭ ‬حُكم‭ ‬عليه‭ ‬بالنفي،‭ ‬واستيق‭ ‬إلى‭ ‬بيزيا‭ ‬في‭ ‬تراقيا‭ ‬فيما‭ ‬استيق‭ ‬أنستاسيوس‭ ‬وأنستاسيوس‭ ‬الآخر‭ ‬إلى‭ ‬موضعين‭ ‬آخرين‭.‬

 

‏القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬في‭ ‬المنفى‭:‬

بقي‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬في‭ ‬المنفى‭ ‬طويلاً‭ ‬وكابد‭ ‬الأمرّين‭. ‬أخيراً‭ ‬قرّر‭ ‬الإمبراطور‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬الحوار‭ ‬معه‭ ‬عسى‭ ‬أن‭ ‬يكسبه‭ ‬لأنه‭ ‬أدرك‭ ‬أنّه‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬إقناع‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬بالانضمام‭ ‬إلى‭ ‬حزبه‭ ‬فلن‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬كسب‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الأرثوذكسي‭.‬

 

القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ ‬في‭ ‬العذابات‭ ‬واستشهاده‭:‬

أوفد‭ ‬الإمبراطور‭ ‬وفدًا‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشخاص،‭ ‬أسقفًا‭ ‬يدعى‭ ‬ثيودوسيوس‭ ‬ونبيلين‭ ‬آخرين‭. ‬فلما‭ ‬التقوه‭ ‬وجدوه‭ ‬سيّد‭ ‬قواه،‭ ‬ثابتًا‭ ‬على‭ ‬قناعته‭ ‬الأولى.

ولمّا‭ ‬دخلوا‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬بحث‭ ‬لاهوتي‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭ ‬المطروح،‭ ‬فنّد‭ ‬حججهم‭ ‬ودحض‭ ‬مزاعمهم،‭ ‬فثارت‭ ‬ثائرتهم‭ ‬عليه‭ ‬وأمطروه‭ ‬شتمًا‭ ‬وضربًا‭ ‬وانصرفوا.

‏بعد‭ ‬ذلك‭ ‬جرى‭ ‬نقل‭ ‬مكسيموس‭ ‬إلى‭ ‬بربريس‭ ‬حيث‭ ‬بقي‭ ‬محتجزًا‭ ‬وتلميذه‭ ‬أنستاسيوس‭ ‬ست‭ ‬سنوات،‭ ‬بانتظار‭ ‬محاكمتهما‭ ‬من‭ ‬جديد.

وفي‭ ‬السنة ‬٦٦٢م‭ ‬مثل‭ ‬أمام‭ ‬بطريرك‭ ‬القسطنطينية‭ ‬ومجمعه‭.

Q2 ‬سألوه‭ :‬من‭ ‬أيّة‭ ‬كنيسة‭ ‬أنت؟‭ ‬من‭ ‬القسطنطينية؟‭ ‬‏من‭ ‬رومية؟‭ ‬من‭ ‬أنطاكية؟‭ ‬من‭ ‬الإسكندريّة؟‭ ‬‏من‭ ‬أورشليم؟‭ ‬فها‭ ‬هم‭ ‬جميعًا‭ ‬متّحدون‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭. ‬فأجاب‭ ‬القدّيس‭ ‬مكسيموس‭ :‬‮«‬إن‭ ‬الكنيسة‭ ‬الجامعة‭ ‬هي‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالإيمان‭ ‬الصحيح‭ ‬والخلاصي‭ ‬بإله‭ ‬الكون‮».

 

 ‬هُدِّد‭ ‬بالموت‭ ‬فأجاب‭: ‬‮«‬ليتحقق‭ ‬فيّ‭ ‬ما‭ ‬رسمه‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدهور‭ ‬لأعطي‭ ‬لله‭ ‬المجد‭ ‬الذي‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدهور‭!‬‮»‬‭ ‬فلعنوه‭ ‬وأهانوه‭ ‬وسلّموه‭ ‬لحاكم‭ ‬المدينة‭ ‬الذي‭ ‬حكم‭ ‬عليه‭ ‬بالجلد،‭ ‬وقطع‭ ‬لسانه‭ ‬ويده‭ ‬اليمنى‭ ‬اللذين‭ ‬بهما‭ ‬اعترف‭ ‬بإيمان. 

وبعدما‭ ‬استاقوه‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬المدينة‭ ‬مدمّى‭ ‬كلّه،‭ ‬أودعوه‭ ‬قلعة‭ ‬في‭ ‬أقاصي‭ ‬القوقاز،‭ ‬في‭ ‬لازيكوس.

هناك‭ ‬لفظ‭ ‬أنفاسه‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬١٣آب ٦٦٢م‭ ‬عن‭ ‬عمر‭ ‬ناهز‭ ‬الثانية‭ ‬والثمانين‭. ‬وقد‭ ‬نُقل‭ ‬أن‭ ‬ثلاثة‭ ‬قناديل‭ ‬زيت‭ ‬كانت‭ ‬تشتعل‭ ‬على‭ ‬قبره‭ ‬من‭ ‬ذاتها‭ ‬كلّ‭ ‬ليلة‭.‬