القدّيس يعقوب الرسول أخو الرب أول أساقفة أورشليم



10-23

مقدّمة‭:‬

هو غير الرسولين القديسين يعقوب بن زبدى ويعقوب بن حلفى المعدودين ضمن الإثني عشر. نسبة هؤلاء الإخوة إلى الربّ يسوع وليس على الربّ يسوع. يوسف كان أرملاً عند خطب مريم العذراء وليس اقترن بمريم.

أوّل‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬ذكر‭ ‬القدّيس‭ ‬يعقوب،‭ ‬الذي‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬صدد‭ ‬الكلام‭ ‬عنه‭ ‬هنا،‭ ‬في‭ ‬إنجيلي‭ ‬متى‭ (‬55:13‭) ‬ومرقص‭ (‬3:6‭). ‬وقد‭ ‬أشير‭ ‬إليه‭ ‬كواحد‭ ‬من‭ ‬أخوة‭ ‬الرب‭ ‬يسوع‭ ‬الأربعة‭. ‬والثلاثة‭ ‬الباقون‭ ‬هم‭ ‬يوسي‭ ‬وسمعان‭ ‬ويهوذا‭.‬

نسبة‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأخوة‭ ‬على‭ ‬الرّب‭ ‬يسوع‭ ‬كان‭ ‬لها،‭ ‬منذ‭ ‬البدء،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تفسير‭. ‬أبرز‭ ‬التفسيرات‭ ‬اثنان‭:‬
‭-  ‬الأوّل‭ ‬أنّهم‭ ‬كانوا‭ ‬أولاد‭ ‬أخت‭ ‬مريم‭ ‬أو‭ ‬أولاد‭ ‬أخ‭ ‬يوسف،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬في‭ ‬عرف،‭ ‬اليهود‭ ‬أخوة.‭ ‬
‭-  ‬الثاني،‭ ‬وهو‭ ‬الأكثر‭ ‬شيوعًا‭ ‬في‭ ‬التراث،‭ ‬أنّهم‭ ‬أولاد‭ ‬يوسف‭ ‬البار‭ ‬خطيب‭ ‬مريم‭ ‬من‭ ‬زواج‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬قبل‭ ‬مريم،‭ ‬وهذا‭ ‬معناه‭ ‬أن‭ ‬يوسف‭ ‬كان‭ ‬أرملاً‭ ‬عندما‭ ‬اقترن‭ ‬بمريم‭ ‬العذراء‭.‬

يبدو‭ ‬أن‭ ‬أحداً‭ ‬من‭ ‬أخوة‭ ‬يسوع‭ ‬لم‭ ‬يؤمن‭ ‬به،‭ ‬أوّل‭ ‬الأمر،‭ ‬وإنجيل‭ ‬يوحنا‭ (‬1:7-5‭) ‬يذكر‭ ‬ذلك‭ ‬صراحة‭.‬

 

يعقوب‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬وعبد‭ ‬الرّب‭ ‬يسوع‭ ‬المسيح‭:‬

Apostel-Jacobus-broeder-des-Heren في‭ ‬الحقيقة‭ ‬ليس‭ ‬ليس‭ ‬واضحًا‭ ‬تمامًا‭ ‬ماذا‭ ‬حدث‭ ‬ليعقوب‭ ‬حتى‭ ‬آمن‭ ‬ودعا‭ ‬نفسه‭ ‬‮«‬عبد‭ ‬الله‭ ‬وعبد‭ ‬الرب‭ ‬يسوع‭ ‬المسيح‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬تُنسب‭ ‬إليه‭ ‬وتحمل‭ ‬اسمه‭ (‬1:1‭)‬،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الرسول‭ ‬بولس‭ ‬يذكر‭ ‬في‭ ‬رسالته‭ ‬الأولى‭ ‬إلى‭ ‬أهل‭ ‬كورنثوس‭ ‬أن‭ ‬الربّ‭ ‬يسوع‭ ‬ظهر‭ ‬ليعقوب‭ ‬شخصيًّا‭ ‬بعد‭ ‬قيامته‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأموات‭ (‬1كورنثوس7‭:‬15‭).‬

ويبدو،‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬الكتابية،‭ ‬أن‭ ‬يعقوب‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الوجوه‭ ‬في‭ ‬الكنيسة‭ ‬في‭ ‬أورشليم‭. ‬فالرسول‭ ‬بولس‭ ‬يذكره‭ ‬في‭ ‬رسالته‭ ‬إلى‭ ‬أهل‭ ‬غلاطية‭ (‬19:1؛‭ ‬9‭:‬2‭) ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬الثلاثة‭ ‬المعتبرين‭ ‬أعمدة‭ ‬الكنيسة‭ ‬فيها‭. ‬والاثنان‭ ‬الآخران‭ ‬هما‭ ‬صفا‭ (‬بطرس‭) ‬ويوحنا‭. ‬


والأمر‭ ‬عينه‭ ‬يبدو‭ ‬جليًّا‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬أعمال‭ ‬الرسل‭ ‬حيث‭ ‬ورد‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬اجتماع‭ ‬عقده‭ ‬الرسل‭ ‬والمشايخ‭ (‬أعمال‭ ‬15‭) ‬لينظروا‭ ‬في‭ ‬أمر‭ ‬الختان‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يشمل‭ ‬الأمميين‭ ‬المقبلين‭ ‬إلى‭ ‬المسيح‭ ‬أم‭ ‬لا‭. ‬يوم‭ ‬ذاك‭ ‬وقف‭ ‬يعقوب،‭ ‬كرأس‭ ‬للجماعة‭ ‬في‭ ‬أورشليم،‭ ‬ولفظ‭ ‬الكلمة‭ ‬الفصل‭.‬

 

رسائله‭:‬

إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬تنسب‭ ‬إليه‭ ‬أولى‭ ‬الرسائل‭ ‬الرعائية‭ ‬السبع‭ (‬يعقوب،‭ ‬بطرس‭ ‬الأولى‭...) ‬التي‭ ‬تشكّل‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬مجموعات‭ ‬أسفار‭ ‬العهد‭ ‬الجديد‭ ‬وهذه‭ ‬الرسالة‭ ‬خرجت‭ ‬إلى‭ ‬الوجود،‭ ‬في‭ ‬رأي‭ ‬الدارسين،‭  ‬بين‭ ‬العامين‭ ‬50‭ ‬و60‭ ‬للميلاد،‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مجموعة‭ ‬حكم‭ ‬وإرشادات‭ ‬تتناول‭ ‬السلوك‭ ‬المسيحي‭ ‬والحياة‭ ‬الرعائية‭ ‬كالصبر‭ ‬في‭ ‬الشدائد‭ ‬والإيمان‭ ‬الفاعل‭ ‬بالمحبة‭ ‬وضبط‭ ‬اللسان‭ ‬وأهمية‭ ‬الصلاة‭ ‬والتحذير‭ ‬من‭ ‬خدمة‭ ‬الله‭ ‬والمال‭ ‬سواء‭ ‬بسواء‭.‬

 

يعقوب‭ ‬في‭ ‬التراث‭:‬

هذا‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬نستقيه‭ ‬من‭ ‬العهد‭ ‬الجديد‭ ‬عن‭ ‬يعقوب‭ ‬الرسول‭ ‬أخي‭ ‬الرب‭. ‬أما‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬شائع‭ ‬عنه،‭ ‬غير‭ ‬ذلك،‭ ‬فينتمي‭ ‬إلى‭ ‬التراث،‭ ‬إذ‭ ‬انّه‭ ‬كان‭ ‬يعرف‭ ‬بيعقوب‭ ‬البار،‭ ‬وأنّه‭ ‬كان‭ ‬نذيرًا‭ ‬منذ‭ ‬الطفولة‭ ‬لا‭ ‬يأكل‭ ‬الزبد‭ ‬ولا‭ ‬يشرب‭ ‬الخمر‭ ‬ولا‭ ‬يعرف‭ ‬شعره‭ ‬الموس،‭ ‬وأنّه‭ ‬بقي‭ ‬عفيفًا‭ ‬إلى‭ ‬نهاية‭ ‬حياته،‭ ‬وكان‭ ‬يكتفي‭ ‬من‭ ‬الطعام‭ ‬بأقلّه،‭ ‬وأنّه‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يحيي‭ ‬لياليه‭ ‬في‭ ‬الصلاة‭ ‬حتى‭ ‬أضحت‭ ‬ركبتاه‭ ‬كالحجر‭ ‬من‭ ‬كثرة‭ ‬السجود‭. ‬

 

يعقوب‭ ‬أوّل‭ ‬أسقف‭ ‬على‭ ‬أورشليم‭:‬

اختاره‭ ‬الرسل‭ ‬بالإجماع‭ ‬أوّل‭ ‬أسقف‭ ‬على‭ ‬أورشليم،‭ ‬فكان‭ ‬عليها‭ ‬ثلاثين‭ ‬عامًا‭.  ‬كذلك‭ ‬إليه‭ ‬تُنسب‭ ‬أقدم‭ ‬ليتورجيا،‭ ‬‮«‬قدّاس‭ ‬القدّيس‭ ‬يعقوب‭ ‬الرسول‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يظّن‭ ‬الدارسون‭ ‬أنّها‭ ‬في‭ ‬أصل‭ ‬قدّاس‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬القدّيسين‭ ‬باسيليوس‭ ‬الكبير‭ ‬ويوحنا‭ ‬الذهبي‭ ‬الفم‭.‬

 

استشهاده‭:‬

وقد‭ ‬قيل‭ ‬إنّه‭ ‬جاء‭ ‬بالكثيرين،‭ ‬يهودًا‭ ‬وأمميين‭ ‬إلى‭ ‬الإيمان‭ ‬بالمسيح،‭ ‬فحقد‭ ‬عليه‭ ‬اليهود‭ ‬وقرّروا‭ ‬التخلّص‭ ‬منه. ‬وقد‭ ‬وعظ‭ ‬الشعب‭ ‬مرّةً‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬أحد‭ ‬البيوت،‭ ‬أو‭ ‬ربّما‭ ‬من‭ ‬جناح‭ ‬الهيكل،‭ ‬فجاءه‭ ‬الكتبة‭ ‬والفريسيون‭ ‬وألقوه‭ ‬من‭ ‬علوٍ‭ ‬فسقط‭ ‬أرضًا‭ ‬وأصيب‭ ‬ولكنّه‭ ‬لم‭ ‬يمت. ‬


غير‭ ‬أن‭ ‬مهووسًا‭ ‬عاجله‭ ‬بضربةٍ‭ ‬عصا‭ ‬على‭ ‬رأسه‭ ‬فقضت‭ ‬عليه،‭ ‬فرقد‭ ‬في‭ ‬الربّ‭ ‬شهيدًا‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬الثالثة‭ ‬والستين‭ ‬من‭ ‬العمر.
وقد‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬٦٢‭ ‬للميلاد.. ‬ثم‭ ‬أن‭ ‬يهود‭ ‬أتقياء‭ ‬أشاعوا،‭ ‬فيما‭ ‬بعد،‭ ‬أن‭ ‬محاصرة‭ ‬أورشليم‭ ‬وهدمها‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬السبعين‭ ‬كان‭ ‬عقابًا‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬قتله‭.‬