القدّيسان قسطنطين وهيلانة المعادلا الرسل



05-21

القدّيس قسطنطين الكبير
490768-ag-Konstantinos-k-Eleni ولادتُهُ ونشأتُهُ:
وُلد قسطنطين الملك حوالي العام 280م. كان أبوه جنرال روماني لامع اسمه قسطانس كلور وأمه القديسة هيلانة. لم يأخذ عن أبيه فن الحرب وحسب, بل كذلك، أن يسوس، بحكمة، الخاضعين له وأن يرأف بالمسيحيين.

نشأ قسطنطين على مزايا كريمة ونبل في المسرى ورحابة في التعاطي مع الآخرين وإنصاف في العدل وعطف على المحتاجين، مستعداً لأن يعغوا عن المتحاملين عليه بعد أن يكسر شوكتهم إلاَّ إذا تمادوا. هذه المزايا بالإضافة إلى الرأفة بالمسيحيين أتسم بها قبل أن يعرف المسيح، فلما عرفه أخذ منهُ وأضاف على فضائله، فضائل جديدة.
قسطنطين أمبراطوراً:
بعد أن عاش قسطنطين أسيراً، في نيقوميذية والعاصمة الشرقية للإمبراطورية الرومانية، إثر احتجازه من قبل غاليريوس قيصر، تمكّن من الإفلات، وتحول إلى الغرب، على جناح السرعة. حيث كان أبوه مشرفاً على الموت. لكنه أسند إليه كرسي الحكم في الغرب، فأعلنهُ العسكر أمبراطوراً في 25 تموز سنة 306م.
الصليب رمز الغلبة على الشر:
بفضل استجابة أهل رومية بقسطنطين الملك ضد مكسنتيوس. حشد جيشه، لكن، سرعان ما أدرك أن جيش مكسنتيوس يفوق جيشه عدداً، فأدرك تفوّقهم فارتبك. فإذا بصليب هائل يظهر في السماء عند الظهيرة، قوامه نجوم وحوله الكلمات التالية باللغة اليونانية "بهذه العلامة تغلب". ثم في الليلة التالية ظهر له الرب يسوع نفسه وأوصاه بإعداد صليب مماثل للصليب الذي عاينه في الرؤيا وأن يرفعه بمثابة راية على رأس جيشه. إذ ذاك تلألأت علامة الغلبة من جديد في السماء.
وهكذا ما إن طلع النهار حتى شرع قسطنطين في إعداد صليب كبير من الفضة وأعطى الأمر أن يوضع على رأس العسكر عوض النسور الملكية. و"العلامة للنصرة على الموت ونصباً للخلود". مذ ذاك أخذ قسطنطين يتعلم المسيحية وينكب باجتهاد على قراءة الكتب المقدسة.
خاض قسطنطين الحرب، ودارت المعركة عند جسر ملفيوس، على بعد ميلين من رومية، في 28 تشرين الأول سنة 312م وحقق قسطنطين، بنعمة الله، وقوة صليبه، نصراً كاسحاً وغرق مكسنتيوس وضباطه في نهر التيبر.
رد الاعتبار للمسيحيين:
بعد أن حقق قسطنطين نصرته ضد مكسنتيوس، دخل رومية، دخولاً مُظفَّراً، فحيته الجموع بمثابة محرر ومنقذ ومحسن. وقد رفع راية الصليب فوق النصب الرئيسية في المدنية.
هذا وقد ردَّ قسطنطين للمسيحيين كل الممتلكات التي سبق لمكسنتيوس أن صادرها منهم، كما أرجع المنفيين وحرر الأسرى. وأوعز بالبحث عن رفات الشهداء الذين سقطوا أثناء الاضطهاد الكبير. ثم التقى قسطنطين الإمبراطور ليسينيوس، إمبراطور المشرق، في ميلانو (313م)، فوقع الاثنان مرسوماً وضع حداً للاضطهاد ضد المسيحيين وأجاز لهم ممارسة إيمانهم بحرية في كل أرجاء الإمبراطورية، هكذا أبصرت المسيحية النور، وزال خوف المسيحيين من المضطهدين، لأنهم صاروا يتمتعون بحماية الإمبراطور.
كذلك جعل قسطنطين الملك على مقاطعات مملكته حُكاماً جُدداً حرَّم عليهم تقديم الأضحية الوثنية وأرسل إلى كل الأصقاع الخاضعة لسلطانه ما يفيد رفضه الوثنية وتحريضه على الهداية إلى المسيح. حثَّ أتباعه على أن يحذو حذوه، ولكن دون أن يُرغم أحداً على ذلك.
ag_Konst_eleniدعوته لعقد مجمع نيقية:
سنة 325م دعا قسطنطين الملك، إلى عقد مجمع مسكوني لأول مرة في تاريخ المسيحية، ذلك لتثبيته الإيمان المسيحي الصحيح بعد أن لحق به الكثير من التعاليم غير الصالحة. فعُقِدَ المجمع في نيقية ودحض كل الهرطقات كالهرطقة الآريوسية، وبحث في قضية تعييد الفصح وتحديده، في تاريخ واحد.
جلسات المجمع كانت بحضور الملك قسطنطين الذي كان همه الوحيد تثبيت أركان المسيحية وإبعاد أي تعليمٍ كاذبٍ قد يلحق بها.
معموديته ورقادُهُ:
بعد أن أحتفل قسطنطين بمرور ثلاثون عاماً للعرش سنة 335م، خرج لحرب ضد شابور الثاني، ملك الفرس، الذي تنكر لتحالفه مع قسطنطين وثار ضد المسيحية. لكن قسطنطين الملك تعرض لمرضٍ في هيلينوبوليس ونقل على وجه السرعة إلى ضواحي نيقوميذية حيثُ جرت عمادتُهُ. بعد أن أعتمد وفي يوم العنصرة المجيدة من العام 337م رقد قسطنطين الملك.
حال وفاته نُقل جسد قسطنطين الملك إلى القسطنطينية حيثُ جرت الصلاة عليه بحضور شعبي كثيف، ثم أُودع كنيسة القديسين الرسل، وسط الأضرحة الحجرية الفارغة للإثني عشر رسولاً.

القديسة هيلانة:
خبرُها:
هي الابنة الوحيدة لـ "كول" الملك الإنكليزي الذي إليه يُعزى بناء أسوار مدينة كولشستر وتجميلها. وهي الزوجة الأولى لقسطانس كلور، وابنها هو قسطنطين الملك، سلكت في الكمال المسيحي بجد كبير، لا سيما في التقوى وعمل الإحسان. كانت تتناسى قدرها كإمبراطورة فتبادر إلى مؤازرة الكنائس وتسلك بين الناس بلباس عادي متواضع. صارت أماً للمحتاجين والمضنوكين. بنت الكنائس وأغنتها بالزينة والآنية الثمينة.
قادت رحلة حج إلى فلسطين والأماكن المقدسة بعون ابنها الملك، وهناك وفي موضع الجلجلة، وجدت الصليب الكريم المقدس فنقلته بعناية وتكريم مقروناً باحتفال مهيب من قبل الكنيسة والشعب إلى القسطنطينية.