شخصيات العيد




p6 الطفل يسوع
:
الطفل المحمول على يدي سمعان الشيخ هو الله الخالق الذي أصبح إنسانًا.
"قُل يا سمعان. من أنت حاملٌ على ساعديك في الهيكل بابتهاج، نحو من تصرخ هاتفًا: إنّي الان قد أُعتقتُ، لأنّي أُبصرت مخلّصي. هذا هو المولود من البتول، هذا هو الكلمة الإله من الإله، الذي تجسّد من أجلنا، وخلّص الإنسان، فله نسجد".

إسم يسوع أو يشوع أو يهوشع، في اللغة العبريّة، يعني "يهوه يخلّص". هو يتألّف من كلمتين: يهوه وتعني الكائن، إذ تأتي من فعل الكينونة "هيه"، و"شع" الذي هو فعل الخلاص.  

في اللغة اليونانيّة، يسوع هو "إيسوس" Ἰησοῦς، ومن اللفظ اليوناني أتى إسم عيسى بالعربيّة، وIESVS في اللاتينيّة، الذي دام في هذه اللغة، على هذا الشكل، لعدّة قرون، ومنه أتى إسم Jesus بحسب قواعد اللغة اللاتينيّة، وفي كلّ اللغّات المشتقّة منها.


> أنقر هنا
شرح كامل عن الرّب يسوع.

 


العذراء مريم والدة الإله
:
حول إسم مريم:
لهذا الاسم جذور مصرية خاصة أنه ظهر مع ميريم شقيقة موسى وقد عنى سيدة ومحبوبة.
كما له في اللغة العبرية معاني تنبثق من حالات معينة
p2مثل الرغبة في الحصول على ولد وبحر من المرارة وعصيان وتمرد. المعنى العبري متعلق ببعضه، اذ من كان عاقرا يدخل في بحر من المرارة وذلك نتيجة تعيير الناس له، لأن المفهوم اليهودي يعتبر أن العاقر حرمه الله من أن يأتي المسيا منه، وبالتالي هو خاطىء ولا تقبل قرابينه، ويعتبر أنه تمرد على الله وعلى مشروعه الخلاصي.

الجذر المصري هو ما اجمع عليه علم اللغات القديمة، من هنا انتقل هذا الإسم الى جميع اللغات،فنرى مثلا بالإيطالية إسم La Madonna الذي يشير إلى والدة الإله.
ونحن في الذاكرة العربية، الأتية من الجعبة المصرية-العبرية، ما زلنا نقول عيد السيدة والسيدة العذراء.

ومعلومة جميلة، الجذر القديم mr القادم من المصرية القديمة، أولد "مار" و"مور" الذي دخل اللغة العبرية والسريانية، ونحن نستعمله مع القديسين مار ...
فكلمة مرحبا مثلًا تعني الله محبة من مار أو مور وكلمة حوبو أي المحبة، فكل ما هو سامي أي مرتفع ومنزه يدخل الجذرmr عليه. وهذا طبق على أسماء البطاركة أيضًا.

هي إبنة يواقيم وحنّة من الناصرة.
دخلت الهيكل بعمر الثلاث سنوات لعمرالإثنتي عشرة سنة وكانت تقتات من يد الملائكة.
في تلك الفترة رقد والداها وتشاور الكهنة لكي يودعوها عند من يحفظها، لأنه لا يجوز لهم أن يبقوها في الهيكل بعد هذه السن.
فقرروا أن تخطب رسميًا لشخصٍ يحل له أن يرعاها ويهتم بشئونها، فجمعوا من سبط يهوذا اثني عشر رجلًا أتقياء ليودعوها عند أحدهم وأخذوا عصيهم وأدخلوها إلى الهيكل، فأتت حمامة ووقفت على عصا يوسف النجار، فعلموا أن هذا الأمر من الرّب لأن يوسف كان صِديقًا بارًا وهكذا كان.

أعياد والدة الإله العذراء مريم:

لوالدة الإله في الكنيسة الأرثوذكسيّة مكانة رفيعة ومميّزة في الليتورجية وحياة المؤمنين:

عيد ميلادها (٨ أيلول )، عيد دخولها إلى الهيكل (٢١ ت٢ )، عيد بشارتها (٢٥ آذار)، وعيد رقادها (١٥ آب)
وهنا لا بد الانتباه أن حتّى الأعياد المرتبطة بالعذراء مريم هي بالأصل مرتبطة بالرّب يسوع وتسمّى سيّديّة لارتباطها بالسيّد، وهذا سببه أن اللاهوت في الكنيسة الأرثوذكسيّة مرتبط بالرّب يسوع ويتمحوّر حوله لأنّه هو الأساس.

كما هناك عيد جامع لوالدة الإله (٢٦ كانون الأول) ويأتي بعد عيد الميلاد مباشرةً، وضع زنار العذراء (٣١ آب)، وضع فستان العذراء (٢تموز)، ينبوع الحياة (الجمعة الأولى بعد الفصح)، المديح الكبير (الجمعة من الأسبوع الخامس من الصوم).

تكريم والدة الإله:

يطالعنا إنجيل لوقا بحدث البشارة وكيف دعاها الله بواسطة الملاك بالممتلئة نعمةً ومباركةُ في النساء وأنّ روح الله قد حلّ عليها.

ولكن هذا لا يجعل منها بتاتًا موضوع عبادة بل تكريم، فالعبادة هي فقط لله الربّ يسوع المسيح دون سواه.

وبجانب البشارة هناك أحداثًا إنجيليّة تسلّط الضوء على أهميّة العذراء مريم:

- الأحداث التي تدور حول الميلاد.
- زيارتها لأليصابات وقولها: من أين لي هذا أن تأتي أمّ ربي إليّ.
- تقدمة يسوع إلى الهيكل.
- عرس قانا الجليل وتبليغها للسيّد عن نفاذ الخمر وقولها للخدم: إفعلوا كلّ ما يطلبه منكم.
- وقفتها على الصليب.

>أنقر هنا: والدة الإله في شهر آب

  



يوسف البار خطيب مريم
:
إسم عبري معناه معناه: هو الله يمنح ويضاعف، الله يزيد.

يذكر متى الإنجيليّ أنّه إبن يعقوب إبن متان (١٦:١)، بينما نجده في إنجيل لوقا أنّه إبن هالي (٢٣:٣). في الحقيقة يعود الفارق إلى أن القدّيس متى  يذكر نسب يوسف بحسب الطبيعة بينما يذكره  القدّيس لوقا بحسب الشريعة، لكن  كلاهما مرتبطان بداود الملك، بحيث لو إستمر المُلك فى إسرائيل لكان يوسف خطيب مريم العذراء هو الوارث الشرعي لعرش يهوذا.
 
p5يجمع الدارسون أن يوسف البار كان أرملًا وله أولاد عندما عُهدت إليه مريم العذراء، إذ لمّا بلغت والدة الإله عمر الإثنتي عشر عامًا (وهو العمر الذى ينبغى أن تترك فيه الهيكل) أشار الملاك على زكريا الكاهن ليجمع بعض شيوخ يهوذا ويكتب على كلّ عصا إسم صاحبها، والعصا التى تظهر منها علامة يكون صاحبها هو المختار خطيبًا لمريم. وعندما فعل زكريا ذلك جاءت حمامة واستقرّت على عصا يوسف، فسلّم الكاهن زكريا الفتاة مريم إليه.

وبعد البشارة (لوقا٢٦:١) وعودة مريم الى الناصرة من عند خالتها آليصابات، وجدها يوسف حبلى، فوقع في حيرة من أمره ولم يشا ان يشهرها أراد تخليتها سرًا، إلّا أن ملاك الرّب نظر إلى نيّة قلبه وأوضح له الأمر قائلاً له:"يا يوسف ابن داود لا تخف ان تاخذ مريم امراتك لان الذي حبل به فيها هو من الروح القدس" ( متى٢٠:١). 

وبالفعل كان يوسف حقًّا رجل الله، "فلمّا استيقظ يوسف من النوم فعل كما أمره ملاك الرّب وأخذ إمراته. ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر. ودعا اسمه يسوع"(٢٥:١). 
واستمّر في مرافقته لوالدة الإله والمولود الإلهيّ متحمّلًا المشقّات والصعاب وأتعاب السفر(ذهبوا إلى مصر وكثوا هناك حوالي ثلاث سنوات ومن ثم عادوا منها بعد موت هيرودس)، مصغيًّا تمام الإصغاء لمشيئة الرّب إذ كان ملاك الرّب يكلّمه باستمرار ويرشد طريقه. (متى الإصحاح الثاني).

يوسف شاهد الرعاة وسمع ماذا حصل معهم، الأمر نفسه لاحقًا مع المجوس. كذلك عاين تهليل سمعان الشيخ وصلاته وتسبحة حنّة بنت فنوئيل (لو ٢: ٢٥-٣٨)

وأخرمرّة يذكر الكتاب المقدّس يوسف البار كانت عندما وجدا، هو ووالدة الإله، الرّب يسوع بين العلماء في الهيكل بعدما أضاعاه، وكان يسوع في في عمرالإثني عشر سنة. (لوقا ٤٦:٢).

نذكر أنّه يُعيّد للقدّيس يوسف البار في الكنيسة الأرثوذكسيّة في أوَّل آحد يلي عيد الميلاد.
 
 
 

القديس سمعان الصدّيق القابل الإله وحنة النبيّة:

semaan-elcheikh1"إن حنّة اللاهجة بالله وسمعان الكليّ السعادة لمّا تلألآ بالنبوءة وظهرا بلا عيب في الشريعة، أبصرا الآن معطي الناموس ظاهراً طفلاً على صورتنا وسجدا له. فلنعيّد اليوم لتذكارهما بفرحٍ ممجّدين بحسب الواجب يسوع المحبّ البشر". (قطعة على يارب إليك صرخت- صلاة المساء).

هكذا وصفت إحدى الترنيمات خدمة القدّيسين حالهما. كانا بارّين يتمتّعان بروح النبوّة، لذلك أبصرا معطي الشريعة طفلاً.

 

سمعان:

إسم أرامي - عبري معناه "الذي يسمع، المطيع، الذي يُصغي"، وفي العبرية هو شمعون Shimeon. 

نقرأ في سفر التكوين:"فحبلت ليئة وولدت ابنًا ودعت إسمه راوبين. لأنّها قالت إن الرّب قد نظر إلى مذلّتي. لأنّه الأن يحبنّي رجلي. وحبلت أيضًا وولدت اإبنًا وقالت أن الرّب قد سمع إني مكروهة فأعطاني هذا أيضًا. فدعت إسمه شمعون (سمعان) (تكوين ٣٢:٢٩-٣٣)"

فالإسم مرتبط إذًا بإصغاء الله لطلبة ليئة. وهنا لا بد من الإشارة إلى أنّ الأسماء في الحضارة السامية كانت تعبّر عن حامليها أو عن حادث مرتجى.

وهذا أيضًا يذكّرنا بما حصل مع هاجر: "وقال لها ملاك الرّب ها أنت حبلى فتلدين إبنًا وتدعين إسمه اسماعيل لأن الرّب قد سمع لمذّلتك" ( تكوين ١١:١٦).

الأمر ذاته يحصل مع سمعان الشيخ وهو يحمل الرّب يسوع على ذراعيه، فإسمه يعبّر عن حالة الشكر والامتنان والتسبيح الذي يعيشه سمعان بمشاهدته للرّب الخالق.

ذروة الفرح التي وصل إليها سمعان كانت بعبارته التي نردّدها في نهاية كلّ صلاة غروب:"الآن تِطلق عبدك يا سيّد حسب قولك بسلام.. لأن عينيّ قد أبصرتا خلاصك الذي أعددته قدام وجه جميع الشعوب. نور إعلان للأمم ومجدًا لشعبك اسرائيل"( لوقا ٣٢:٢).

Q2 سمعان الشيخ لم يعد يأبه بالموت، لا بل يقول "قلبي مستعد يا الله ". فأمام الله المتجسّد الذي يحمله طفلًا، أدرك الحياة الأبديّة والسلام الحقيقيّ، وهو يدعونا الآن لأن نحمل الرّب على أذرعنا وندخله هياكل قلوبنا ونفوسنا لنصبح خليقةً جديدة.

 

- اعتبر سمعان شيخًا مع أنّه لا توجد كلمة واحدة في نص لوقا الإنجيلي تؤكّد أنّه كان طاعنا ً في السن. وقد شغلت الناس هويّة الرجل: من يكون؟

 

- قال قوم إنّه سمعان الذي وبّخ أرخيلاوس خليفة هيرودوس الكبير، والذي تزوّج أرملة أخيه.

- وقال آخرون بل هو سمعان بن هلال، أبو غمالائيل المذكور في سفر اعمال الرسل والمقال عن بولس الرسول إنه تتلمذ عند رجليه ( أع 3:22) فريسياً. هذا ذُكر أنه كان رئيساً للسنهدريم عام 13 م .

وربطاً لسمعان بالأنبياء، لاسّيما إشيعاء، قيل إن سمعان لمّا قرأ اشيعاء ١٤:٧، وفق النص السبعيني، والذي فيه "ها إن العذراء تحبل وتلد ابنًا ويدعى اسمه عمانوئيل"، خطر له أن يغير كلمة "عذراء" بكلمة "صبيّة "، ففعل. فلمّا عاد في اليوم التالي وجد لفظة "صبيّة" ممحاة. ولفظة "عذراء" في محلّها. فأيقن أنه ليس على الله أمر عسير. ثم أوحي إليه أنّه لا يموت قبل أن يرى مسيح الرّب.

- وهناك من يُطلق على سمعان لقب "رقيب الصبح"، وأن يروا فيه صورة من قيل عنه في المزمور١٢٩: "من أجل اسمك يارب نظرت إليك. نظرت نفسي إلى كلامك. توكّلت نفسي على الرّب. من انفجار الصبح إلى الليل فليتّكل إسرائيل على الرّب، لأن من الرّب الرحمة ومنه النجاة الكثيرة، وهو ينجي إسرائيل من كل آثامه "(٥-٨).


سمعان الشيخ شخص مهّم جدًا في التاريخ اليهوديّ:

يُقال إنّه كان بعمر ١١٢ سنة عندما حمل الرّب يسوع المسيح على ذراعيه. (متّى المنحول).

هو ابن العلّامة العظيم هليل الذي أنشأ مدرسة هليل، والذي كان رئيس مجمع السنهدريم لمدّة أربعين سنة، وهو والد العلامة غمالائيل معلّم بولس الرسول عندما كان شاول.

عُيّن رئيسًا للمجمع بعد والده قبل زمان المسيح، ولكن تم إخفاء كلّ الكتابات عن زمنه وشهاداته، رغم أنّه أوّل من حصل على لقب رابان، وهو لقب راق جدًا في المجمع اليهودي.

الأمر الغريب جدًا هو أن تُخفى كتاباته وشروحاته وهو يحمل هذا اللقب الكبير، وهو ابن معلّم من أهم الرؤساء اليهود صاحب مدرسة باسمه وهي "مدرسة هليل".

لم يكتب عنه في المشنه ولا في التلمود والجمار، رغم أنّها تكلّمت على من هم أقل أهميّة بكثير منه، وهذا شيء يتعجّب له اليهود أنفسهم، فهو رجل من أعظم شيوخ اليهود ولم يُذكر له أخطاء تدينه، فلماذا إذًا تم إخفاء تاريخه من قبل اليهود؟

هم يكتفون بذكر:"يسوع الناصري ولد في بيت لحم في سنة 3761 من الخليقة، وهو في السنة 42 من اغسطس قيصر، وكان ميلاده في آخر أيّام الرابان سمعان ابن هليل". وهذا يعني أنّه رئيس عظيم وطاعن في السن.

هذا التعتيم يؤكّد أنّه لم يرق للمعلّمين اليهود ما قاله سمعان، أي قوله إن الطفل الذي حمله على ذراعيه هو المسيح المولود من العذراء بحسب آية إشعياء النبي(١٤:٧)، والتي لطالما شغلته هذه الآية بالتحديد، خاصة في ترجمتها السبعينيّة.

هناك من استغرب قائلًا: كيف يعترف سمعان بمجيء المخلّص، المسيا المنتظر، المعزّي، المناحيم، ويكون ابنه غمالائيل بعكس معتقده؟

يمكن للجواب أن يحمل أكثر من شق:

- أتى اعتراف سمعان الشيخ في آخر أيامه بعد أن ترك رئاسة المجمع لكبر سنّه.
- ليس من الضروري أن يكون الابن على وعي والده، وهناك أمثلة كثيرة في العهد القديم عن ذلك.
- الفرق الزمني بين اعتراف سمعان الشيخ، وغمالائيل طويل جدًا ويزيد عن الثلاثين عامًا، وقد يكون غمالائيل تأثر بأمور كثيرة.

ولكن يجب التوقّف عند المفارقة الآتيّة: ألم يدافع غمالائيل بطريقة غير مباشرة عن تلاميذ الرّب يسوع؟
"فقام في المجمع رجل فريسي اسمه غمالائيل، معلّم للناموس، مكرّم عند جميع الشعب، وأمر أن يخرج الرسل قليلاً". 
ثم قال للسنهدريم، أي المجمع اليهودي:«أيّها الرجال الإسرائيليون، إحترزوا لأنفسكم من جهة هؤلاء الناس في ما أنتم مزمعون أن تفعلوا... تنحّوا عن هؤلاء الناس واتركوهم! لأنّه إن كان هذا الرأي أو هذا العمل من الناس فسوف ينتقض، وإن كان من الله فلا تقدرون أن تنقضوه، لئلا توجدوا محاربين لله أيضًا». فانقادوا اليه. ودعوا الرسل وجلدوهم، وأوصوهم أن لا يتكلّموا باسم يسوع، ثم أطلقوهم. (أع ٥: ٣٣ـ ٤٠)


يُذكر أن غمالائيل، والذي يعني اسمه هديّة الله، قد تعمّد على يدي القدّيسين بطرس ويوحنا، لكن ليس عندنا إثبات على ذلك.

أنى يكن الأمر فإنّه يتوقّع أن يكون سمعان قد رقد بعد فترة قصيرة من معاينة مسيح الرّب. وقد ورد أن رفاته كانت تكرّم في القسطنطينية في كنيسة القدّيس يعقوب، في القرن السادس للميلاد، أيام الأمبراطور يوستينوس.

 
 

حنّة:

- معنى الإسم:
p3 إسم حنّة عبري مشتق من فعل "شنا" الذي يشير إلى الحنان والرأفة والنعمة، وهو في جذوره مرتبط أيضًا بالفعل العبري"شع" الذي يعني الخالص (أنظر إسم يسوع). 
كما هو اختصار لإسم حنانيا الذي يعني بدوره الله تحنّنن. فكل هذه الأسماء حنّة، حنانيا، يوحنا هي من الجذر ذاته وتشير جميعها أن يهوه حنون أيّ الله حنون. 

حنّة بنت فنوئيل من سبط أشير:
حنّة هي بنت فنوئيل أي "وجه الله"، ومن سبط أشير. 

أشير هو أحد أسباط إسرائيل [يذكر سفر التكوين أن زيلفا، جارية ليا زوجة يعقوب، ولدت إبنًا ثانيًا له من بعد جاد، وسمتّه أشير الذي يعني "مغبوط" أو "سعيد"(١٢:٣٠)]. وكلمة سبط تعني "عصا" أي جماعة يقودها رئيس يحمل عصا الرعاية والتآديب. 

عدد الأسباط إثني عشر وهم  (بحسب ترتيب الولادة): ١-رأوبين، ٢-شمعون، ٣-لاوي (فُرز للخدمة الكهنوتيّة)، ٤-يهوذا، ٥-دان، ٦-نفتالي، ٧-جاد، ٨-أشير، ٩-يساكر، ١٠-زبولون، ١١-يوسف (ولد منسّى وإفراييم)، ١٢-بنجامين.

- حنّة أرملة ونبيّة:
كانت حنّة متقدّمة في السن، وقد عاشت مع زوجها سبع سنوات ثم ترمّلت ولم تتزوج من بعد، وقد بلغت في تلك الأيام التي التقت فيها الطفل يسوع الرابعة والثمانين. خلال هذه الفترة الطويلة من عمرها لم تفارق الهيكل، وكانت عابدة بأصوام وطلبات ليلاً ونهارًا. فهي تعلّمنا الجهاد والصبر، "من صبر إلى المنتهى يخلص"(متى 22:10). لم يكن عمرها المتقدّم عائقًا، بالعكس تمامًا، حتّى وهي عجوز بالجسد، ظل روحها ينبض حياةً منتظرةً خلاص الرّب.
هي فنموذج للأرامل والعذارى والرهبان الذين يلازمون العفة ويداومون على الصوم الصلاة، ولا يفارقون العبادة ليلاً ونهارًا.

فبعد أن شاهدت الطفل الإلهيّ، أي الطفل المحمول على ذراعي سمعان الشيخ وسمعت إعتراف الآخير، وقفت تسبّح الرّب وتكلّم عنه مع جميع المنتظرين فداء في اورشليم. (لوقا ٣٦:٢ـ ٣٨).