القدّيسون الأربعون المستشهدون في سبسطية

2015-03-09


لا نعرف بالتّدقيق أصل هذه المجموعة الاربعينيّة ومنشأها. لكنّنا نعرف أنّهم كانوا قادةً في الفرقة الرومانيّة المشهورة والمعروفة بالناريّة. تمركزوا في عهد ليكينيوس (بداية القرن الرابع) في جبهات ارمينيا لحماية حدود الامبراطوريّة. طلب الامبراطور ان يقدّم الجيش ذبائح للأصنام، فاجتمع الجيش كلّه لتقدمة هذه الذبيحة. فامتنع اربعون من قادة الفرقة الناريّة عن الاشتراك في هذه التقدمة . واذ خالفوا بذلك الامر الامبراطوريّ، قادهم الجند الى الوالي في سبسطية.

40 لمّا مثلوا امام الوالي سألهم عن أسمائهم، فاجابوا كلّهم بصوت واحد "انا مسيحيّ". حاول الحاكم إرضاءهم وإقناعهم بالرجوع الى ديانة آبائهم، ووعدهم بأنّ القيصر سيكافئهم على خدماتهم بأعلى الرتب. فكانوا يجيبون: لن نخون ملكنا الذي هو ملك السماوات والارض". بعد ذلك أمر الحاكم بأن يُسجنوا لعلّهم مع الوقت يرجعون عن رأيهم، وطلب ان يُعَذّبوا بعذابات كثيرة، إلا أنهم لم يتراجعوا عن موقفهم. فصدر الحكم عليهم بالإعدام، وهو أن يُعذَّبوا وسط بحيرة تجمّد ماؤها من شدة البرد. فلمّا وصلوا الى ضفاف البحيرة أُمروا بنزع ثيابهم وأن ينزلوا في البحيرة، وكانوا يقولون بعضهم لبعض: "إنّ الجند نزعوا ثياب المخلّص واقتسموها بينهم، وإنّ يسوع احتمل ذلك لاجل معاصينا . فلننزع الآن ثيابنا لاجل حبّه، فنكفّر بذلك عن خطايانا". إلا أنّ واحداً منهم خارت عزيمته فخرج من الماء البارد. وكان الحرّاس الواقفون ينظرون اليهم بإعجاب. فأمتلأ واحد من الحرّاس ايماناً، وصاح برفاقه وقال :"أنا مسيحيّ". فأمر قائد الحرّاس بأن يُلقى في البحيرة، فعاد الشهداء الى عددهم الاوّل. وفي اليوم التالي أمر الحاكم بأن يُخرجوا من البحيرة لتُقطع اجسامهم، وليُقتل من كان لا يزال حياً منهم. فأخرجهم الحرّاس كلّهم، ووضعوا تلك الاجسام المائتة والمهشمة في عربة، وذهبوا بها ليحرقوها. هكذا استشهد الأربعون قائداً الذين ضحّوا بحياتهم وبمجد العالم وشبابهم في سبيل المسيح. تعيّد لهم الكنيسة المقدّسة في التّاسع من آذار.

لهم كنيسة تتجدّد في غرزوز (قرنـة الـروم في قضاء جبـيل)، وكنيسة شهيرة في مدينة حمص في سوريا. في الأيقونة المقدّسة يستشهدون في بحيرة الجليد بينما نجد احدهم قد ضعف وخرج من الماء ولبس ثيابه ودخل الي قلب المبنى المظلم ، وأحد الحرّاس يهمّ بخلع ثيابه والنزول معهم ايماناً منه بالربّ يسوع الذي يستشهدون في سبيله.

هنا لمحة عن حياتهم و استشهادهم و أسمائهم: كانوا مختلفي الأوطان ومرتّبين بالجنديّة تحت يد قائد واحد ثم ألقي القبض عليهم لإيمانهم بالمسيح وامتُحنوا في المبدأ امتحاناً هائلاً ثم طُرحوا عُراة في البحيرة التي بالقرب من سبسطية في كبادوكية (إسم أُطلق قديماً على البلاد الواقعة غرب تركيّا – الأناضول ). كان البَرْدٌ قارساً والجليد قويّاً، فقضوا تلك الليلة كلّها على هذه الحال يشجّعون بعضهم بعضاً على الصبر إلى المنتهى وقد أشرفوا على الموت من شدّة البرد وعند الصباح كُسِّرَت سيقانهم فاستودعوا أرواحهم في يديّ الله وكان ذلك على عهد لِكينيوس سنة 320 م وهم : أنكياس – أغلائيوس – أيتيوس – أثناسيوس – أكاكيوس – الكسندروس – ببهانوس – غائيوس – غرغونيوس – وغرغونيوس أيضاً – دومتيانوس – ذُمنس – أكذيكيوس – أفنويكوس – أفتيشيس ( سعيد ) – أفتيشيوس – اليانوس – الياس – ايراكليوس ( هرقل ) – إيسيشيوس – ثاودولُس ( عبدالله ) – ثاوفيلُس – يوحنّا – كلاوديوس – كيرلُّس – كيريُّن – لسيماخُس – مليطُن – نقولا – أكسنثياس – والريوس – واليس – بريسكُس – ساكردون – سبريانوس – سيسينيوس – أزمارغدُس – يلوكتيمُن – فلابيوس – خوذيون.