دعوة التلاميذ

دعوة التلاميذ

عند بحر الجليل دعا الرّب يسوع المسيح الأخوين سمعان بطرس وأندراوس، وأيضًا الأخوين يعقوب ابن زبدي ويوحنا.

الجليل(الأعلى والأدنى) منطقة جغرافية في شمال فلسطين التاريخية، شرق البحر المتوسط، من أكبر مدنها الناصرة وصفد. من الناحية الطوبوغرافية تمتد منطقة الجليل الأعلى شمالًا داخل الأراضي اللبنانية حيث يمثّل نهر الليطاني حدودها الشمالية، ولكن من الناحية السياسية تعتبر حدود الإنتداب البريطاني على فلسطين هي الحدود الدولية الإسرائيلية اللبنانية الحالية) حدود الجليل. (وقد تم تحديد هذه الحدود عام 1923)

في الجليل مرتفعات صخرية تتراوح بين ٣٠٠ و700م فوق سطح البحر وجبال تتخطّى ال١٠٠٠م، وأعلى جباله جبل ثابور وقمة الجرمق 1.208م.

ينسب إلى منطقة الجليل بحر الجليل. طول البحر ما يقارب العشرين كيلومترًا تهب فيه رياح تسبّب أمواجًا عالية تسببخطر للصيادين.

يحدّه الجليل غربًا ويصب فيه نهر الأردن من الشمال. وهو معروف حاليـًا ببحيرة طبرية، مياهه عذبة يستمدّ مياهه من نهر الأردن، وقد سمي ببحر الجليل لأوّل مرّة في العهد الجديد (متى 18:4، لوقا 1:5، يوحنا 1:6)، وكان في السابق يعرف باسم بحر كنروت وبحر كنارة (العدد 11:34) وبحر جنيسارت بحيث استمدّ أسماءه من البلاد التي يتّصل بها من جهات متعدّدة.

سكان الجليل هم الجليليون، وعُرف اليهود هناك بأتباع يهوذا الجليلي (أع 5: 37) الذي أسّس حزب الغيّورين لمقاومة الاحتلال الروماني.

منطقة الجليل لم تكن معتبرة بالنسبة لليهود لأنّ شعبها خليط أي مزيج بين اليهود والأمم، من هنا نسمع نتنائيل يقول لفيلبس: «أَمِنَ النَّاصِرَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ صَالِحٌ؟» (يوحنا ٤٦:١).

نعم، نشاهد الرّب في هذا المقطع الإنجيلي يختار من الجليل أربعة تلاميذ. كانوا صيادي سمك، غريب، « اختار الله جهّال العالم ليخزي الحكماء» (1 كو 1: 27).
يشرح أوريجينوس: لو اختار يسوع بعضًا ممن هم حكماء في أعين الجموع، ذوي قدرة على الفكر والخطابة ليكونوا تلاميذه المبشّرون، لما ظهر تعليمه إلهيًّا.

كذلك يشرح القدّيس جيروم: كان أوّل المدعوّين لتبعيّة المخلّص صيّادين أميّين أرسلهم للكرازة حتى لا يقدر أحد أن ينسب تحوّل المؤمنين، إلى الفصاحة والعلم بل إلى عمل الله.

خلاصة:
ثلاثة عناوين تُطرح أمامنا هنا:
1- اللقاء.
2- الدعوة.
3- البشارة.

1- اللقاء:
إنّه لقاء الله المتجسّد والإنسان. فهل هذا غريب؟ طبعًا لا.
فكما الله مشى في الجنّة عند هبوب ريح النهار ونادى الإنسان الأوّل الذّي عرّته الخطيئة، هكذا هو نفسه يسير عند الشاطىء عند هبوب ريح العواصف والتجارب وينادي الإنسان مجدّدًا ليلبسه لباس الألوهة ويدعوه للخلاص.

2- الدعوة:
الدعوة لا تقف عند التلاميذ بل أصبحوا هم بدورهم أصحاب دعوة.
هذا هو ثمار اللقاء مع الرّب طوال مسيرته مع الإنسان. دعا الأنبياء وأرسلهم ليخلّصوا شعبه، ويُكمل الله المسيرة الخلاصية إلى منتهى الدهر.

٣- البشارة:
هي رسالة كلّ شخص عرف المسيح لخلاص البشرية جمعاء.
إنّها بشارة الملكوت الذي افتتحه الله على الأرض بتجسّده ليكون موطن كلّ من يقبل اسمه.