تدشين معهد عصام فارس للتكنولوجيا في بينو-عكار

2017-05-24

كلمة البطريرك يوحنا العاشر
في حرم جامعة البلمند في بينو، ٢٤ أيار ٢٠١٧
صاحب الغبطة، صاحب السماحة، أصحاب السيادة والسعادة والمعالي، دولة الرئيس،
أيها الحضور الكريم،
اليوم لعكار رونقٌ خاص ولهذا الصرح فرح كبير بالتقاء الإخوة في قرية فارس الحوار ورجل الدولة. نجتمع اليوم في وقفة تقديرٍ لعصام فارس الذي حاز لبنان في قلبه وحمله وكلَّ قضاياه إلى المحافل الدولية في أحلك الأوقات.
نحن هنا لنؤكد أننا نسيجٌ واحد ولنتلمس أصالة عكار في قلب هذا الرجل ولنجدل من أصالة عكار بكل أبنائها أنشودة محبة للبنان وللمشرق. صحيحٌ أن عصام فارس هو رجل أعمال وصحيحٌ أيضاً أنه رجل سياسة ورجل وطن وذو أيادٍ بيضاء، لكن قلب كل هذا يكمن في تلك الأصالة العكّارية التي تنجلي في هذه القرية الوادعة بينو والتي لم تغادره يوماً.
نغتنم فرصة وجودنا في عكار لنوجه التحية لأبنائها مسيحيين ومسلمين ولنتوجه إلى راعي أبرشية عكار المطران باسيليوس منصور وأبنائنا العكّاريين بطيب سلامٍ فصحي في هذا اليوم الفصحي المبارك، وداع الفصح المقدس قائلين: المسيح قام، حقاً قام. أنتم في قلب أنطاكية وفي قلب بطريركها. ونحن نستمد من وجوهكم قوة الأمل والرسوخ في الأرض. ونذكر عكار وأهلها الطيبين في كل صلواتنا.
نجتمع اليوم في شرق يغلي وعالمٍ يكتوي تحت سندان الإرهاب والتكفير. واجتماعنا اليوم في هذا المعقل العكاري الأصيل، مسلمين ومسيحيين ما هو إلا خير دليلٍ أن الإرهاب والتكفير غريبان عن ماضي وحاضر ومستقبل عيشنا كلبنانيين ومشرقيين.
دعوتنا اليوم أن ننظر إلى ما يجري في الشرق من حولنا وأن نحصّن دوماً بيتنا اللبناني وعيشنا المشترك بتغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الضيقة والمحافظة على المؤسسات الدستورية في هذا البلد، والتي كان عصام فارس رائداً من أولئك الذين سهروا على حسن سيرها عبر اللجان الوزارية وغيرها. الدعوة اليوم إلى الطبقة السياسية أن تسعى إلى الوصول إلى قانون الانتخاب المناسب صوناً للحياة الدستورية ودرءاً لأية عواقب قد يخلفها الفراغ.
صلاتنا اليوم من أجل السلام في هذا الشرق الجريح. نحن اليوم في عكار وفي القلب كلّ مخطوف. نصلي من أجل مطراني حلب يوحنا إبراهيم وبولس يازجي ونسأل الرب القدير أن يهبهم الحرية والعتق وأن يعطي هذا الشرق والعالم أجمع بلسم سلامه العذب.
شكراً دولة الرئيس، شكراً لابن كنيسة أنطاكية الأرثوذكسية التي تفخر به وبكل جهوده، والتي من ضمنها كلية عصام فارس للتكنولوجيا-فرع لجامعة البلمند في عكار، ويفخر هو بها كنيسةً مجيدةً وجسر تلاقٍ ومحبةٍ مع الجميع.
وختاماً، إن من يزرع بالبركات، بالبركات يحصد. فكيف إذا كان الغرس من فارسٍ عكاريٍّ في بينو-عكار وفوحُه وعبقه في لبنان والشرق. عشتم دولة الرئيس. عاشت جامعة البلمند بوجود صديقٍ لها يحملها في كيانه أينما حل. عاشت عكار بأهلها الطيبين. عاش لبنان.