زمن التريودي



Q2   أَيُّها الرّبُّ وسيّدُ حياتي، أَعْتِقني مِنْ روحِ البَطالةِ والفضولِ وحُبِّ الرّئاسةِ والكلامِ البطَّالِ. وأَنْعمْ عليَّ أَنا عَبدُكَ الخاطِئ بروحِ العفَّةِ واتّضاعِ الفكرِ والصّبرِ والمحبَّةِ. نَعَمْ يا مَلِِكي وإلهي هَبْ لي أَنْ أَعْرِفَ ذنوبي وعيوبي وألاّ أدينَ إخْوتي، فإنَّكَ مباركٌ إلى دهرِ الدّاهرينَ. آمينْ. (صلاة القدّيس إفرام السرياني)

 

تعريف:
يبدأ زمن التريودي مع أحد الفرّيسي والعشّار ويستمّر حتّى يوم السبت العظيم. 

هو زمن خشوعيٍ بامتياز يرجع فيه الإنسان إلى نفسه وإلى الله ليقوم خليقةً جديدةً إن تاب توبةً صادقة.

إنّه زمن تطّهير الذّات وصرخة «يا الله ارحمني أنا الخاطىء».

هذا ما نقرأه حقيقةً في مطلع سنكسار اليوم الأوّل:”يا مبدع كلّ شيء سماويًّا كان أم أرضيًّا اقبل أمّا من الملائكة فتسبيحاً ثالوثياً، وأمّا من البشر فتريودياً شريفاً خشوعياً".

السماء والأرض تؤلّفان جوقًا واحدًا، الملائكة والبشر تتآلفان في تسبيح "مبدع كلّ شيء"، الملائكة تنشد تسبيحًا ثالوثيًّا (تريصاجيون) قدّوس قدّوس قدّوس.....، والبشر تجيب بأودية تسبيح ثالوثية (تريوديون) شريفة خشوعية.

يقول كاتب سنكسار التريودي نيكيفوروس كالستوس أن أوّل ناظمي الأوديات الثلاث هو قزما المنشئ الذي رتبها كي تكون رسماً للثالوث الأقدس عنصر الحياة، وهذه الأوديات ترتل في الأسبوع العظيم. ثم تلاه مؤلفون عديدون منهم ثاودوروس ويوسيف من دير ستوديون في القسطنطينية، وقد ألفا قوانين لأسابيع االصوم الأربعيني.

يتميّز التريودي بثلاث طروباريات ترتّل في صلاة السحر كلّ آحاد الصوم بعد تلاوة المزمور الخمسين بعد إنجيل السحر. هذه الطروباريات تشكّل وحدة  ليتورجيّة مترابطة نستوّحي معناها من المزمور الخمسين وهي:

1-  "افتح لي أبواب التوبة...."،

2-  "سهلي لي مناهج الخلاص...."،

3-  "إذا تصورت كثرة أفعالي الرديئة...".

كلمة تريودي هي كلمة يونانيّة تعني ثلاث أوديات أي ثلاث تسابيح، فكلمة أودية ωδή تعني تسبيح، وهي من فعل αείδώ «أغنّي».

تسمّى هذه الفترة هكذا لأنّه يتمّ فيها استعمال كتاب التريودي الطقسيّ.  (أنظر الشرح في الأسفل في مقطع الأودية).

 

في هذا الزمن ثلاث مراحل أساسيّة: أ- فترة التهيئة  ب- الصوم الأريعيني  ث- الأسبوع العظيم.

أ- المرحلة الأولى فترة التهيئة للصوم: هي فترة تمتد لشهر وتتضمّن أربعة آحاد هي: الفرّيسي والعشّار – الابن الشاطر – الدينونة (مرفع اللحم) – الغفران (مرفع الجبن).

ملاحظة:
- يتخلّل هذه المرحلة سبت الراقدين الذي يأتي قبل أحد الدينونة مباشرةً.

- سبت لعازر وأحد الشعانين يٌحسَبان فترة تهيّة لدخول الأسبوع العظيم المقدّس، بحيث نشاهد يسوع يقيم لعازر من القبر كحدث استباقي للقيامة.

 

 




100 1-
أحد الفرّيسيّ والعشّار: (لوقا ٩:١٨-١٤)

في هذا الأحد يٌتلى المثَل الّذي ساقه الربّ عن فضيلتَي التوبة والتواضع، مبيّنًا كم هما محبوبتان لدى الله، أكثر من الذبائح والعبادة الظاهريّة المرفقة بروح الكبرياء والتعالي على الآخرين.

بالتالي تنبّهنا الكنيسة أنّ حجر الأساس لفترة الصوم هو التواضع القرون بالتوبة.

المغزى من هذا الأحد الأوّل - الافتتاحيّ - هو التواضع.

لما سُئل القدّيس مقاريوس " أيّ الفضائل أعظم؟ " أجاب " كما أن التكّبر أسقط ملاكًا من علوّه وأسقط الإنسان الأوّل، كذلك الاتّضاع يرفع صاحبه من الأعماق". 

ويقول القدّيس إسحق السرياني عن التواضع:
الذي يتنّهد كلّ يوم على نفسه بسبب خطاياه، خيرٌ من أن يقيم الموتى. والذي استحق أن يبصر خطاياه، خير له من أن يبصر ملائكة.

قنداق الفريسي والعشار على اللحن الرابع

لنهربنَّ من كلام الفرّيسي المتشامخ، ونتعلّم  بالتنهدات تواضع العشار هاتفين إلى المخلّص: ارحمنا أيها الحسن المصالحة وحدك

 

 


102 2- أحد الابن الشاطر:
(لوقا 11:15-32)

في هذا الأحد يٌتلى المثل الّذي ساقه الربّ عن الابن الضال الذي بدّد ثروة أبيه ثمّ تاب وعاد إليه. يُدعى "الشاطر" لأنّه "شطر" ميراث أبيه وأخذ قسمه على حياة والده.

المغزى من هذا المثل محبّة الله اللامتناهية وهو الذي ينتظر عودتنا إليّه.

نحن جميعنا أبناء الله بالتبنّي والتوبة الصادقة الحقيقيّة هي قيامةٌ وحياة.
ومن أجمل ما في هذا المثل " فرجع إلى نفسه " الرجوع هو نقطة تحوّل وتصويب. فحينما يهدأ الإنسان من الداخل يبدأ يفكّر في حاله ويكتشف أن لا سلام ولا خلاص ولا طمأنينة إلاّ في العودة إلى البيت الأبوّي الحاضن، وخاصة بعد أن يدرك مرارة التغرّب عن الله وحلاوة العودة إليه. 

لمَّا عصيتُ مجدِكَ الأبويّ بجهل وغباوة، بدّدتُ في المساوي الغنى الذي اعطيته أيّها الآب الرأُوف، لأجل هذا أصرخُ إليك صوت الابن الشاطر هاتفًا، أخطأتُ قدَّافك فاقبَلني تائبًا واجعلني كأحد أُجَرَائك.

 

 
 

 

 


103 3- أحد الدينونة (مرفع اللحم):
(متى 31:25-46)

في هذا الأحد يُتلى إنجيل الدينونة، كما يصف السيّد المسيح نفسه مجئيه الثاني في إنجيل متّى. يشبّه البشر الّذين خلقهم بالماشية، لأنّ صورة الراعي صورة شائعة عن الله في العهد القديم، كما أنّها صورة شائعة عن الكهنة.

وفي العهد الجديد يشبّه المسيح نفسه بالراعي، علمًا بأنّه أيضًا الحمل الّذي يرفع خطيئة العالم.

ولأنّه تألّم من أجلنا وحدها محبّته نستطيع أن تدين جحود العالم.


المغزى من هذا الأحد أن يدرك المرء أهميّة المحبّة الصادقة تجاه الآخرين لأنّ الآخر هو يسوع نفسه وها نحن نقف أمامه.

الإنسان يدين نفسه بنفسه، فكلّ أعماله تُكشف كما هي أمام حكم الله العادل.

يقول القدّيس جاراسيموس (القرن الرابع): كلّ مرّة تبسط يدك بالعطاء أذكر المسيح. الهيكل الحقيقي للمسيح هو نفس المؤمن فلنزيِّنه ونقدّم له ثيابًا، لنقدِّم له هبات، ولنرحِّب بالمسيح الذي فيه! ما نفع الحوائط المرصَّعة بالجواهر إن كان المسيح في الفقير في خطر الهلاك بسبب الجوع.

كذلك يشرح القدّيس كبريانوس (القرن الثالث) عن أهميّة الالتصاق بالمسيح في مسيرة حياتنا كلّها: المسيح نفسه أيها الإخوة الأحيًاء هو ملكوت الله الذي نشتاق إليه من يوم إلى يوم لكي يأتي. مجيئه هو شهوةٌ لنا نودّ أن يُعلن لنا سريعًا. مادام هو نفسه قيامتنا ففيه نقوم، لنفهم ملكوت الله أنه هو بنفسه إذ فيه نملك.

نتوقّف مع هذا الأحد  عن أكل اللحوم (أكل بلا دم) لندخل رويدًا رويدًا في حالة ملكوتيّة سلاميّة كالإنسان الأول. 

 


104 4- الغفران (مرفع الجبن): 
(متى 14:6-21)

في هذا الأحد قبل بدء الصوم الكبير، تتلو الكنيسة إنجيل من العظة على الجبل، وتشدّد على أهمّيّة الرحمة والمصالحة مع الناس قبل تقريب ذبيحة الصوم.

المغزى من هذا الأحد إدراك أهميّة الغفران. فنحن نطلب من الله أن يغفر لنا خطايانا بعد أن قمنا بمسامحة الآحرين، وهذا شرط أساسي لا مفرّ منه. لا يمكننا أن نصوم ونحقد!

ولا يقبل الله صلاة الحقود!

إنّ الصوم هو رحلة المصالحة مع الله. ولكنّ الربّ يساوينا بنفسه: لا بل يساوي قريبنا بنفسه، ويقول: إن لم تصالح قريبك لا تستطيع أن تصالحني، والعكس صحيح.

من يخال نفسه أنّه بلا خطيئة يضل نفسه ويكون متكبرًا (ايو 8:1). نحن في احتياج دائم ومستمرّ أن نصرخ لله مع العشار " اللهم ارحمني أنا الخاطئ (لو 13:18).
فلنذكر دائمًا أننا خطأة ونطلب الرحمة والغفران.

لم يعلّق الرّب يسوع على أيّ طلبة في الصلاة الربانية سوى طلبة طلب الغفران: " فإنه إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضًا أبوكم السماوي. وإن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضًا زلاتكم. (متى 14:6-15) .

إبتداءً من هذا الأحد يبدأ الصوم الكامل بالنقطاع عن الزفرين.

 


 

 

ب- المرحلة الثانية الصوم الأربعيني: تتضمّن هذه المرحلة  خمس آحاد: أحد الأرثوذكسيّة - أحد القدّيس غريغوريوس بالاماس - أحد السجود للصليب المقدّس - أحد القدّيس يوحنّا السلّمي - أحد القدّيسة مريم المصرية.

 تقام في هذه المرحلة:

- صلاة النوم الكبرى (من الإثنين إلى الخميس)
- صلاة المديح لوالدة الإله الّذي لا يُجلس فيه (في مساء كل يوم جمعة من الأسابيع الخمسة الأولى وهي كناية عن خمسة مدائح بشكل أن المديح الخامس هو مجموع المدائح الأربعة الأولى)

ملاحظة: يقام مساء يوم الجمعة في الأسبوع السادس صلاة النوم الصغرى مع قانون لعازر. 

 

105 1-  أحد الأرثوذكسيّة:     

هو الأحد الأول من الصوم نعيّد فيه تذكار تعليق الأيقونات المقدّسة ورفعها بعد حقبة طويلة من السنين عُرفت بحرب الأيقونات وذلك في القرنين الثامن والتاسع ميلادي.

استمرت حرب الأيقونات 120عاماً, حيث دُمّرت وحُرقت الكثير من الأيقونات وسُفكت فيها دماء كثيرين من الرهبان والمؤمنين الذين دافعوا بشراسة عن لاهوت الأيقونة وارتباطها بسر التجسّد. أسباب شتّى ومختلفة أدّت إلى هذا الإضطهاد الدموي، منها من داخل الكنيسة نفسها، ومنها عوامل خارجيّة محيطة ومعتقدات اخرى مختلفة ومضادة، ولكنهّا كلّها لها جوهر واحد: رفض تجسّد المسيح وبالتالي ضرب مشروع الخلاص كلّه بعرض الحائط. وهذا طبعًا شيطاني.

(لمزيد من الشرح أنقر هنا)



106 2- أحد القدّيس غريغوريوس بالاماس:

حددّ آباؤنا القدّيسون في الأحد الثاني من الصوم من كلّ عام، أن نقيم تذكاراً  لأحد كبار آباء الكنيسة ، القدّيس غريغوريوس بالاماس وذلك لأهميّة سيرة الآباء القدّيسين وتعاليمهم.

القدّيس غريغوريوس بالاماس، كان راهباً وناسكاً في الجبل المقدّس في بلاد اليونان، مِن ثَمَّ أصبح رئيساً لأساقفة مدينة تسالونيك. هذا الأب عُرِفَ بِحُبِّهِ وعِشقِهِ لله، وترك كتابات كثيرة. من أهمِّ الموضوعات التي تحدّثَ عنها القدّيس غريغوريوس بالاماس موضوع النعمة، نعمة الله، مجدِهِ ونُورِه. أراد أن يُخبرَنا أن الذين يتبعون الربَّ ويُحِبُّونَه ويسعون ليكونوا معه، يكافؤون بنور مجده الإلهيّ. كما يُذكِّرُنا بما حدث مع التلاميذ يوم التجلّي، عندما ظهر الربُّ أمامَهُم وكشفَ لهم مجدَهُ، وتحوّلَتْ ثيابُه إلى بيضاء ناصعة، أكثر بياضاً من الثلج، ونورُه أقوى من الشمس. هذا هو مجد الله ونوره الذي غمرنا به، نحن أحبّاءَه والذين نُرضِيه في حياتِنا على هذه الأرض.
 (لمزيد من الشرح أنقر هنا)

 

107 3-  أحد السجود للصليب المقدّس: 

كان الصليب في السابق اسمًا للقصاص والعقاب، أما الآن فهو اسم للفخر والاحترام، كان الصليب في السابق موضع عار وعذاب، أما الآن فأصبح سبب مجد وشرف. عليّه تمجّد الإله طوعًا وقدّم نفسه فديّةً وذبيحةً لأجل كلّ واحدٍ منّا. 

يُنصَب الصليب في وسط الصوم لتشديد المؤمنين كما يوضع الهدف والإكليل أمام المجاهد في وسط السباق لزيادته حماسةً.

وبما أنّ الصليب هو مجد يؤكدّه قول المسيح " أيها الآب مجدّني بالمجد الذي كان لي عندك قبل تأسيس العالم" (يو5:17).

فالصليب هو قمة خلاصنا، الصليب هو مصدر عشرات الآلاف من الخيرات، بواسطته صار المنبوذون الساقطون  مقبولين في عداد الأبناء. (لمزيد من الشرح أنقر هنا)

 

108 4- أحد القدّيس يوحنّا السلّمي:

في الأحدين الأوّلين من الصوم، تشدّد الكنيسة على  استقامة الرأي وسلامة العقيدة، وفي الأحدين الأخيرَين، تنصب إزاءنا جمال الفضائل من خلال قدّيسَين عظيمَين: القدّيس يوحنّا السلّمي معلّم الرهبان، والقدّيسة مريم المصريّة المثال الأعلى للنساك ولكلّ تائب.

تستدعي الكنيسة انتباهنا في هذا الأحد إألى أهميّة الحياة الروحيّة والجهاد الروحي.  

 يحمل هذا الأحد إسمَ أب قدّيس من القرن السابع ميلادي عاش في سيناء وكان مثالًا للتوبة ومعلّمًا للفضيلة وكتب بطلب شديد من أحد رؤساء الأديار كتاب " السلّم إلى الله ".

هو كتاب مهم جدًا عن الفضائل وارتقائها كتبه بعد جهادٍ نسكيّ مشهود له دام حوالي الأربعين سنة. 

كتابه من أهم الكتب الروحيّة والرهبانيّة، ولم يزل مصدرًا كبيرًا لكثير من الأباء القدّيسين. (لمزيد من الشرح أنقر هنا)

 


5- أحد القدّيسة مريم المصرية:
 

109

قبل دخولنا الأسبوع العظيم أرادت الكنيسة أن تضع أمام قلوبنا صورة هذه التائبة علّنا نعود الى يسوع قبل الفصح لنلتقط الضياء المشع من وجهه على الصليب. فالكنيسة تقول لنا اذا عرفنا سيرة هذه القديسة ان خطايانا نحن قادرون ان نغسلها بالدموع واننا قبل ان نفعل هذا تكون اعمالنا ظاهرية ليس إلاّ.

مريم هذه كانت تتعاطى الفسق منذ اول بلوغها في الاسكندرية في القرن الرابع. ولكن أثناء عبورها عتبة الكنيسة في أورشليم منعها الله فوقفت منذهلةً وأجهشت بالبكاء. لم تكن تعلم بوقتها أن هذه الدموع كانت لمعمودية جديدة وقيامة جديدة وحياة جديدة. فخلعت عنها ثياب الخطيئة قاصدةً الصحراء لتتنسّك لحوالي سبع وأريعين سنة أضحت بعد هذه الفترة النسكية الطويلة كائنًا ملائكيًّا تناول القدسات لمرّةٍ ورقد ليكون كتابًا مفتوحًا تتعلّم منه الأجيال الإيمان والصبر والجهد والتوبة. (لمزيد من الشرح أنقر هنا)

  


 

110 * سبت لعازر: 

- هو سبت استباقي للقيامة المجيدة. وتتميّز الصوات فيه بأنّها الصلوات المعادة في أيام الأحد. وهو من الأعياد السيّديّة.

- فيه يعلن يسوع الانتصار على الموت إذ لعازر كان قد أنتن في القبر وقد مضى على موته أربعة أيّام.

(لمزيد من الشرح أنقر هنا)

 

111

 

* أحد الشعانين (أحد دخول الرّب يسوع إلى أورشليم):

بعد إقامة يسوع لعازر من الموت والمعروف بسبت لعازر تحتفل الكنيسة بدخول يسوع إلى أورشليم. " أوصنّا "  في الأعالي. " خلّصنا" أيّها الملك الآتي. تتميّز الخدمة الطقسيّة بأنّها ليس كسائر الآحاد، بل خدمة عيد سيّديّ، فلا تقال تبريكات القيامة، مثلاً.

 والحق إنّ يسوع يدخل أورشليم كملكٍ ليعتلي الصليب عرشًا.

ما أعظم هذا اليوم! فملك المجد، الله المتجسّد، الله الذي أصبح إنسانًا يأتي بمشيئته إلى أورشليم ليصلب.

دخل الرّب أورشليم فوجد الإنسان مسمّرًا بخطاياه، فأنزله بيديه وحمل خطايا البشر جمعيهم وفرد يديه على الصليب طوعًا ليقيمنا معه إلى حياة أبديّة. (لمزيد من الشرح أنقر هنا) 

 


 

ث- المرحلة الثالثة الأسبوع العظيم المقدّس:

تبدأ هذه المرحلة من عشيّة أحد الشعانين حيث تقام صلاة الختن الأولى إلى سبت العظيم المقدّس.

 

 شرح ليتورجي:

- القوانين:

prostration2في خدمة صلاة السحر التي تقام يوميًّا، نتلو ما يسمَى ب «القوانين». وهي مجموعات من الصلوات المرتّلة. وكلّ قانون يتألّف من تسع أوديات (تسبيحات)، على أساس التسابيح التسع الّتي في العهد القديم.

يبدأ استخدام كتاب التريودي كل مساء سبت وكل يوم أحد ابتداء من أحد الفريسي والعشار  في صلاة الغروب.

أما في أحد مرفع اللحم، نبدأ باستخدامه يوميًّا حتى سبت النور.

وتكون الصلوات في أسبوع مرفع الجبن مزيجًا من التريودي والمعزّي، ما عدا يومي الأربعاء والجمعة حيث تكون الصلوات مثل الصوم تمامًا.

أما الأوديات الثلاث، فيبدأ استعمالها مع بدء الصوم الكبير إذ تُتلى كلّ يوم الأودية الثامنة والأودية التاسعة، مع أودية أخرى بحسب الأيّام. فالإثنين مثلاً، تتلى الأوديات الأولى، والثامنة والتاسعة، والثلاثاء، الأوديات الثانية، والثامنة والتاسعة، إلخ. 

 

الأوديّة

الأودية في الليتورجيا الأرثوذكسيّة هي قطعة مرتلّة من القانون الذي يتلى في صلاة السحر، عدد الأوديات في كلّ قانون تسع. إلاّ أن الأودية الثانية حذفت في كلّ أيام السنة عدا في أيام الصوم الأربعيني.

الأوديات التسع مرتكزة معنى ومبنى على التسابيح المأخوذة من الكتاب المقدّس والموجودة في كتاب السواعي الكبير وهي بالتتالي:

- التسبحة الأولى لموسى (خروج 1:15-19)،

- التسبحة الثانية أيضاً لموسى (تثنية الاشتراع 1:32-42)،

- التسبحة الثالثة لأم صموئيل (صموئيل 1:2-10)،

- التسبحة الرابعة لحبقوق النبي (2:3-19)،

- التسحبة الخامسة لأشعياء النبي (أشعيا 9:26-20)،

- التسبحة السادسة ليونان النبي (1:2-9)،

- التسبحة السابعة للفتيان الثلاثة (دانيال 26:3-56)،

- التسبحة الثامنة للفتيان الثلاثة (دانيال56:3-88)،

- التسبحة التاسعة لوالدة الإله ولزخريا والد يوحنا المعمدان (لوقا 46:1-55 و68:1-79) 

 

 خلاصة: 

كاتب الأودية يستوحي من الكتاب المقدّس ولكنّه يعيد صياغة الأفكار الكتابية بشكل ينم عن عمق روحي وفهم عميق لسر التوبة، يتذكّر ويعترف بخطاياه الكثيرة ويتحسّس يوم الدينونة ويرهبها، لكنّه يؤمن إيماناً عميقاً بالله، ويترك ذاته لعظم مراحمه.

هذا الإيمان وهذا الرجاء إذا ما تحرّكا بالتوبة يخلّصان الإنسان كما خلُص داود حين صرخ: «ارحمني يا الله كعظيم رحمتك». هذه هي القيامة الحقيقيّة. المسيح قام حقًل قام.