القدّيسة مكرينا البارة أخت باسيليوس الكبير



07-19
 
القدّيسة مكرينا البارة أخت القدّيس باسيليوس الكبير

 
هويّتها ونشأتُها

:

وُلدت البارّة  ماكرينا.

هي أخت القدّيس باسيليوس الكبير والقدّيس غريغوريوس النيصصيّ، والبكر في عائلة قوامها عشرة أولاد جلّها قديسون.

أبصرت النور سنة ٣٢٧م في الكبادوك.
 
نشأت على الأخلاق الحميدة، وتربّت بحسب ما أوصى به الكتاب المقدّس. 

كانت مزامير داود ترافقها في كلّ أنشطتها: في نهوضها، في انكبابها على العمل، في استكمالها له، قبل المائدة وبعدها، قبل النوم، وفي النهوض ليلاً للصّلاة. 

سمّيت مكرينا على اسم جدَّتها مكرينا الكبرى.

دعاعها القدّيس غريغوريوس النيصصي "الكبيرة" إطلاقـًا، أو "ماكرينا الكبيرة” و"القدّيسة" و"المطوَّبة"و"النفس الإلهيّة”،  وكتب رسالة بعنوان ”رسالة حول حياة القدّيسة ماكرينا“ شرح فيها:

"امرأة كانت موضوع خبرنا، هذه استطعنا أن ندعوها امرأة، لأنّي لا أعرف إن كان يليق أن ندعو بلفظ "طبيعة" تلك التي ارتفعت فوق الطبيعة... 

فالعذراء التي نتكلّم عنها لم تكن من أسرة غريبة عن أسرتنا... وإلّا لوجب علينا أن نعرف بواسطة آخرين العجائب التي تتعلّق بها ـ بل هي وُلدَت من والدينا: هي كانت ـ في شكل من الأشكال ـ باكورة الثّمار الآتية، فكانت أوّل من نبتَ من حشا أمَّنا... " (١٨/١ـ ٢٤).
"كان لنا أخت، معلّمة حياة، أمّ بعد أمّنا، امتلكت دالّة وثقة أمام الله، بحيث كانت لنا "برجًا قويًا" (مز ٤:٦١) وسلاحًا يحيط بأرضنا (مز ١٣:٥) و"مدينة حصينة" (مز ٢٢:٣١) وكلّ أنواع الحماية، بسبب هذه الدالّة أمام الله التي ميّزت حياتها، عاشت في عمق البنطس بعد أن انعزلت عن حياة الناس. وأحاطت بها جوقة عديدة من العذارى اللواتي ولدتهنّ ولادة روحيّة، وجعلت كلّ اهتمامها بأن تقودهنّ إلى الكمال، مقتدية، في جسد بشريّ حياة الملائكة. (الرّسالة ١٩)
 
 
حياتُها النسكية:

بعد أن رقد والدها سنة ٣٤١م، تسلّمت إدارة الملكيّة العائليّة الواسعة في البنطس وبلاد الكبادوك وأرمينيا.

وهكذا بمثالها الطيّب، دعت أمّها إميليا إلى التحوّل صوب الخيرات التي لا تفنى، أي التأمّل في الله والحقّ والفلسفة والحكمة أي الحكمة الإلهيّة التي تقودنا إلى الملكوت في حياة الشركة.

فسلكتا معاً في الحياة النسكيّة وأقبلتا على القراءة والتأمّل في الكتب المقدَّسة. وكانت للجميع حامية ومربيّة ونموذج فضيلة في آنٍ.


عاشت الحياة النسكيّة في البنطس، قرب البحر الأسود، حيث امتلكت الأسرة أرضًا واسعة بجانب إيبورا. وكانت والدتها إيميليا وضعت هناك ذخائر من الأربعين شهيدًا في سبسطية. 

اسم القرية هي "أنيسا" الواقعة فوق تلّة تشرف على وادٍ، كان دير للرّاهبات من جهّة، ودير للرّهبان من الجهّة الثانية. ديران قريبان الواحد من الآخر عاشت القدّيسة ورفيقاتها في معتزلهنّ في سيرة على الحدود بين الطبيعة البشريّة والطبيعة الملائكيّة. لم يكن يُرى لديهنّ غضب، أو حسد، أو حقد، أو تعاظم أو شيء مثل ذلك.


بلغت مكرينا حدّاً من اللاهوى، جعلها مثالاً في ضبط النّفس والإيمان بالحياة الأبديّة. خاصّةً بعدما تعرّضت للعديد من الحوادث التي أصابت عائلتها كوفاة أخويها نكراتيوس، وباسيليوس، ووفاة بعض شريكاتها في الأخويّة.
 
 
وفي الرسالة نفسها: نحن نقرأ زيارة أحد أصدقاء الأسرة إلى هذا المكان:
 
"رغبتنا في يوم من الأيّام رغبة كبيرة، أنا وامرأتي، أن نمضي إلى "مدرسة" الفضائل: هكذا ينبغي ـ كما أظنّ ـ أن ندعو المكان الذي كانت فيه ابنتنا الصّغيرة التي كانت تتألّم في عينها على أثر مرضٍ معدٍ... وما دخلنا إلى هذا الموضع الإلهيّ حتّى انفصلنا، أنا وامرأتي، فمضيتُ أنا حيث يقيم الرّجال، وامرأتي في دير العذارى..." (١/٣٧-١٠).
 
 ويتابع في رسالته:
في أنيسا عزمت ماكرينا أن تقيم، أن تعيش حياة "الحكمة" كما كانوا يدعون الحياة الديريّة، وكان عمرها اثنتي عشرة سنة. وذلك بعد موت خطّيبها الذي اختاره لها والدها. 

هذه التي وُلدت حوالي سنة ٣٢٧م قبل باسيليوس بسنة أو سنتين.
 
عزمت حوالي سنة ٣٤٠م أن تعيش الحياة النسكيّة. أن تحافظ على حرّيتها لتحيا حياة العذارى.

فبدأت حياتها هذه في قلب أسرتها، قرب والدتها قبل أن تنطلق إلى الدّير في حياة مشتركة. 

هي تعمل بيديها في البيت، فتغزل الصّوف. وأضافت عملًا متواضعًا كان محفوظًا للعبيد: كانت تعدّ الخبز للأسرة. أمّا باسيليوس أخوها فكان يفلح الأرض.
 
هي تربية مسيحيّة كما أخوها بطرس، الذي لم يكن له ما كان لإخوته الأكبر منه ـ وباسيل وناوكراتيوس وغريغوار من تربية كلاسيكيّة دنيويّة في أثينا أو في عواصم أخرى.
 
كان لماكرينا أخ آخر وكان لها عونًا كبيرًا في جهادها نحو هذا المثال السّامي من الحياة. اسمه بطرس. وولادته وضعت حدًا لحبل أمّنا. فهو كان آخر ولد لوالدينا. تلقّى اسم "ابن" و"يتيم" لأنّه يوم وُلد إلى النّور، ترك والده هذه الدنيا. وما إن فُطم حتّى أخذته أخته الكبرى ـ التي هي موضوع حديثنا ـ من المُرضعة واعتنت به. قرّبته من أسمى ثقافة، فمارس منذ الطفولة العلوم المقدّسة وما ترك لنفسه فرصة لكي تميل إلى هذه الترّهات..." (١/١٢ـ١٠).
 
هنا نذكر تأثير أوستات ابن سبسطية الذي كان له دور بارز في تاريخ الحياة الرّهبانيّة، في آسية الصُّغرى، كما نشر الحياة الرُّهبانيّة في أرمينيا وفي جوار البحر الأسود. كتب إليه القدِّيس باسيليوس فقال: "كم مرّة زرتنا في الدّير على شاطئ إيريس، حين كنتُ مع الأخ المحبوب غريغوريوس، الذي كان يحاول أن يحقـِّـق ذات مثال الحياة التي أعيشها أنا؟ كم من الأيّام قضيناها في القرية، على الضفّة الأخرى، عند أمّي. حيث كنّا نتبادل الحوار كأصدقاء فنتكلّم نهارًا وليلًا.
 
 
 
مثال الحكمة، ومثال الحياة الرّهبانيّة.
 
شدّد القدّيس غريغوريوس النيصصي أنّ ماكرينا أدركت "أعلى ذروة من الفضيلة يبلغها إنسان" (٢٨/١).  

وكلّ كلامها عن الحكمة أو الفلسفة كان مقصود به ما قاله سابقًا القدِّيس يوستينس الشهيد (القرن الثاني ميلادي) أن الحكمة الحقيقيّة هي المسيح.
 
ويشرح القدّيس غريغوريوس أهميّة الحضن العائلي فيتكلّم عن سمات ثلاث:


السمة الأولى:
النمو الصحيح
نشأت مكارينا على تعاليم والدينا وقراءة الأسفار الحكميّة. كلّ هذا علّمها ما ينبغي أن تعمل وما ينبغي أن لا تعمل، وجعل في قلبها الرَّغبة في الحكمة وقراءة سفر الأمثال. 
في سنّ المراهقة، عرفت بطلان العالم كما قرأته في سفر الجامعة. وحين نضجت أضحت عروس نشيد الأناشيد.
 
 
السِّمة الثانية:
التحرّر من الأهواء البشريّة 
ما كانت تجد عند ماكرينا وأخواتها في الدير غضبًا ولا حسدًا، لا حقدًا ولا تشامخًا...
ولا شيء يشبه ذلك. أبعدت كلّ رغبة باطلة، الكرامة أو المجد أو الطموح أو الكبرياء، وكلّ ما يشبه ذلك" (٢١/١١-٢٤).  

عن هذا التحرّر الذي يجد ذروته في الأهواء، أعطت ماكرينا البرهان خلال ما حلّ بها من حزن وآلام. كانت سيّدة نفسها، بل أعانت أمّها. حين جعلت العقل تجاه الوجع والهوى. وأمام موتها، دلّت على تحرّرها التامّ من أهواء  اللّحم والدّم. وهكذا رأى فيها أخوها "ملاكًا اتّخذ ـ بعناية من لدن الله ـ صورة بشريّة، بدون أيّ تعلّق بالحياة البشريّة" (٢٧/٢٢-٢٩).
 
 
السِّمة الثالثة:
مكارينا أضحت ملاكًا

وصف القدّيس غريغوريوس حياة ماكرينا بأنّها كانت حياة ملائكيّة، سماويّة لا ماديّة، خفيفة ترتفع وترتفع. (٢٨/١٢ ؛ ٢٤/١٥)
تحرّر تامّ، واقتراب من الاستغراق في مشاهدة الأمور العلويّة "اللاجسديّة والعقليّة". 

"ارتفعت فوق الطبيعة" (١/ ١٦-١٧). بل هي وصلت إلى تخوم الطبيعة البشريّة وإلى الحياة اللّاجسديّة (٣٤/١١-٣٥). هي على التخوم، لأنّها تعيش في اللّحم والدّم، مع أنّها تحرّرت من الأهواء. هي تشارك في الحياة الطبيعيّة، ولكنّها فوقها، فلا شيء يدفعها إلى أسفل. فالميزان يميل إلى الطبيعة اللّاجسديّة. فأضحت ماكرينا مساوية للملائكة في الاستغراق، بل هي عادت إلى مجتمع الملائكة، "فسارت في الأعالي مع القوى السماويّة.
 
وهكذا في نهاية هذا الصّعود، يكون اللّقاء بالمسيح. وما عادت تسير وراء أمر مجرّد، بل وراء شخص حيّ، حاضر اليوم وكلّ يوم. وهذا ما نشعر به في آخر ساعات ماكرينا على الأرض: دلّت "على هذا الحبّ الإلهيّ والطاهر للعريس اللّامنظور... والرَّغبة التي تدفع قلبها لأن تعمل نحو حبييها" (٣١/٢٢-٣٥)، هو البحث عن الحبيب كما في نشيد الأناشيد. 

وفي النهاية، أضحت ماكرينا تلك المعلّمة التي حاولت أن تجتذب أُخيّاتها إلى الذرى التي وصلت هي إليها. وهكذا لبثت ماكرينا حيّة في وسط جماعاتنا المسيحيّة. ولولا كتاب غريغوار، لغابت في النسيان، ولكن لا. فخصب الحياة "الفلسفيّة" كما دُعيت الحياة الرُّهبانيَّة، ما زال حاضرًا اليوم وكلّ يوم.
 
 
رُقادُها
مرضت قدّيسة الله وأضناها المرض إلى أن رقدت بسلام واضعةً روحها الطاهرة بين يديّ الرّبّ الذي كانت تتعجّل الانضمام إليه. فبعد أن زارها أخوها القدّيس غريغوريوس النيصصيّ بعد تسع سنوات من الغياب، تحدّثا كثيراً عن طبيعة الإنسان ومعنى الخلق والنفس وقيامة الأجساد، رسمت إشارة الصّليب على عينيها وفمها وقلبها بعد أن صلّت، ثم رقدت. ووريت قدّيسة الله الثرى في إيبورا، في الضّريح الذي ضمّ رفات ذويها، في كنيسة الأربعين شهيداً. ترأّس خدمة الراقدين أخوها القدّيس غريغوريوس النيصصيّ.
 
 
القدّيس غريغوريوس النيصصي ورؤيا حول البارّة مكرينا عند رقادها كما كتبها في ”رسالة حول حياة القدّيسة ماكرينا“ شرح فيها:
 
"الجسد المقدّس" و "الجمال المقدّس" و"الوجه الإلهيّ” هكذا يصف القدّيس غريغوريوس ماكرينا.


فقد حلم بشقيقته ماكرينا شارحًا: "بعد أن كنتُ أنهيتُ القسم الأكبر من الطريق، بحيث لم يبقَ لي سوى مسيرة يوم واحد لأصلَ إلى الدّير، حصلت في الحلم على رؤيا جعلتني أتصوّر من أجل المستقبل، تخوّفات معتّمة. بدا لي وكأنّي  في يد ذخائر الشهداء، ومنها يخرج شعاع يشبه شعاع مرآة لمّاعة، موضوعة تجاه الشمس، بحيث إنّ عينيّ عميتا لبهاء هذه الأشعّة. مثل هذه الرؤيا ظهرت لي ثلاث مرّات في تلك الليلة. وإذا كنتُ لم أفهم بوضوح المعنى الخفيّ لهذا الحلم فإنّي كنتُ أشتفّ مع ذلك بعض الغمّ لنفسي، منتظرًا ما يلي من الأحداث لكي أحكم هلى هذا الظهور حكمًا صائبًا" (١٢/١٥-٢٤).
 
وحين وصل القدّيس غريغوريوس إلى ماكرينا، رأى فيها "ذخائر قدّيس شهيد، جسدًا مات عن الخطيئة، ويشعّ بنعمة الرّوح القدس فيهم" أو "فيها" (١٣/١٩-١٥).
 
وبعد موت ماكرينا، لاحظ القدّيس غريغوريوس أنّ جسمها يشعّ، مع أنّه ارتدى لباسًا معتّمًا (أي لباس الرهبنة الأسود) "كما رأيتُ في حلمي". "فلا شكّ في أنّ القوّة الإلهيّة أضافت أيضًا هذه النعمة إلى جسمها بحيث بدا أنّ من جسمها يتفجّر نور بهيّ" (٨/٣٢-١٢).
 
والسّهرة قرب جثمان ماكرينا امتدّت في مزامير وفي أناشيد كما في وداع الشّهداء. قال: "وإذ كنّا مهتمّين بهذه الاسعدادات، وترنّ حولنا مزامير تنشدها العذراء، ممزوجة بالرِّثاء والبكاء، انتشر خبر موتها ـ لستُ أدري كيف ـ فجأة في كلّ مكان، في المنطقة المجاورة. وجميع الذين كانوا ساكنين هناك، بدأوا يتوافدون بعدد كبير جدًا بحيث إنّ الرواق ما كان ليضمّ جميع الواصلين" (١/٣٣-٦).

وبعد أن اهتمّوا بماكرينا في ما يتعلّق باللّباس الذي يكون من الكتّان، حملها أسقفان وكاهنان إلى جوار الشّهداء، والجميع ينشدون المزامير مع نشيد الفتيان الثلاثة في أتون النّار (دا ٥١:٣).
 
نكتشف من رسالة القدّيس صلاة البارّة ماكرينا:
اعتادت البارّة مكرينا بالتوجّه إى الربّ يسوع المسيح بالمخاطبة كونه إلهٌ شخصي متجسّد قريب منّا:


ـ أنت يا ربّ، خفّفت لنا الخوف ممن الموت (عب١٥:٢).
 
ـ أنت جعلتَ لنا من نهاية الحياة على الأرض، بداية الحياة الحقيقيّة.
 
ـ أنت تترك جسدنا يرتاح وقتًا في رقاد، وتوقظه من جديد حين يصوّت البوق الأخير (١كور ٥٢:١٥).
 
أنت جعلت الأرض مستودع أرضنا، التي صنعتها يداك، وها أنت تحيي أيضًا ما أعطيته لها، فتحوّل بالخلود والجمال ما هو مائت فينا ومشوّه (١كو٥٣:١٥).
 
ـ أنت اقتلعتنا من اللّعنة ومن الخطيئة حين صرت لنا لعنة (غل ١٣:٣) وخطيئة (٢كور ٥: ٢١).
 
ـ أنت حطّمت رأس التنين (مز ١٤:٧٤) الذي أمسك الإنسان بشدقه واجتذبه من هوّة العصيان.
 
ـ أنت فتحت طريق القيامة، بعد أن حطّمت أبواب الجحيم (مت ١٨:١٦) وفرضت العجز على المالك على الموت (عب ١٤:٢).
 
ـ أنت الذي أعطيت لخائفيك شعارًا (مز ١٦:٦٠)، علامة الصّليب المقدّس لتزيل العدوّ وتعطي الطمأنينة لحياتنا (مز ١١:١١-١٢).
 
أيّها الإله الأزليّ، نحوك انطلقتُ منذ أنا في حشا أمّي (نش٧:١)، أنت يا من أحبّتك نفسي بكلّ قوّتها. لك كرّستُ جسمي البشريّ ونفسي منذ صباي وحتّى هذه اللّحظة. 


فاجعل بقربي ملاك النّور (مز ٢:٢٣) فيقودني بيد إلى مكان البرودة حيث نجد مياه الرّاحة في حِضن الآباء القدّيسين (لو ٢٢:١٦) (١/٢٤-٢٩).


"أنت حطّمتَ شعلة سيف النّار (تك ٢٤:٣)، وأعدتَ إلى الفردوس الإنسان الذي صُلب معك ووثق برحمتك، فاذكرني أنا أيضًا في ملكوتك (لو ٤٣:٢٣).


أنا أيضًا صلبتُ معك (غل ١٩:٢) ، أنت يا من سمَّر بدني بمخافتك، فخفتُ أحكامك (مز ١٢٠:١١٩). فلا يفصلني الغمر (لو ٢٦:١٦) المخيف عن مختاريك. 
ولا يقف الحسود (أي إبليس) عليّ في طريقي، ولا تنكشف خطيئتي أمام عينيك، لأنّي ضللتُ لضعف طبيعتنا، وخطئت بالقول والفعل والفكر.


أنت يا من لك سلطان على الأرض بأن تغفر الخطايا (مر ١٠:٢) فاغفر لي خطاياي لكي أستعيد أنفاسي (مز ١٤:٣٩). وحين أجرَّدُ من جسدي (كو ١١:٢) لأوجد أمام وجهك بدون عيب ولا تجعيد (أف ٢٧:٥) في صورة نفسي، بل لتستقبل نفسي بين يديك، بدون لوم  وبدون دنس، مثل بخور أمام وجهك (مز ٢:١٤١)” (٣٠/٢٤-٤٦).
 
 
كما كان لها طلبات مسائية من شكر وتسبيح تتمحور حول خيرات الله ونعمه، وطلب غفران الخطايا، وصلاوات من أجل الراقدين، ومساعدة الملائكة، والدينونة وغيرها.
 
 
كلّ هذا يسلّط الضوء على ثلاثة أمور أساسّية:


- الأمر الأوّل: تأثير الالمحيط العائلي ودور العائلة في تربية أولادهم.

 
- الأمر الثاني: الحياة النسكيّة والطاهرة للبارّة ماكرينا وقوّتها في القرون الأولى للمسيحيّة. فكلّ مسيحيّ  مدعو زن يكون طاهرًا ورجل صلاة.

 
- الأمر الثالث: المعرفة القويّة للكتاب المقدّس بعهديه القديم والجديد، وهي دعوّة موجّهة لنا اليوم وكلّ يوم للإنكباب على الكتاب المقدّس.